محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير ". زاد خلف فى روايته: " شهادة أن لا إله إلا الله " وعقد واحدة.
24 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار - وألفاظهم متقاربة - قال أبو بكر: حدثنا غندر، عن شعبة. وقال الآخران: حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة عن أبى جمرة قال: كنت أترجم بين يدى ابن عباس، وبين
قال القاضى: أشكل معنى هذا الحديث على بعض الناس حتى تكلف له ما لا يحتاج إليه لما ذكر أربعا (¬1)، ثم جاء فى بعض الروايات الأخر بأربع غير الشهادتين قال (¬2): وفى لهم بما وعدهم ثم زادهم، وهذا ليس بسديد، بل الأربع التى أخبرهم بها لا يعد فيها الإيمان ولا عبادة الله، وترك الإشراك المذكور فى الحديث؛ إذ كان هذا قد تقرر عندهم وأتوه، وإنما سألوه عن غيره بما لم يعلموا من قواعد الشريعة، ويدل عليه قوله: " آمركم بالإيمان، أتدرون ما الإيمان بالله؟ " ثم فسره لهم بالشهادتين، ثم ذكر الأربع بعد ذلك، وأما على الرواية الأولى فهى أربع بالشهادة وقد قال فى آخر الحديث: وذكر الشهادة قال: وعقد واحدة، وإسقاط الصوم منه وهم والله أعلم، لاتفاق الروايات الأخر عليه. وأما الحج لم يكن فرض بعد؛ لأن وفادة عبد قيس كانت عام الفتح قبل خروج النبى صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وفريضة الحج بعدها سنة تسع على الأشهر، والله أعلم. وقد يحتمل أن يكون الأربع التى أمرهم بها الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام التى سألوا عنها، وهى قواعد الإسلام وأصول العبادات، وفروض الأعيان، ثم أخبرهم أنه يلزمهم إخراج خمس ما غنموه وأداؤه للمسلمين، لما أخبروه بمجاورتهم كفار مضر وعداوتهم لهم يقصد إلى ذكر مجاهدتهم بعدها من قواعد الإسلام (¬3) والجهاد بعد لم يكن فرض (¬4)؛ لأن فرضه العام نزل فى سورة براءة سنة ثمان بعد الفتح، بل نبههم على أداء خمس ما يأخذونه منهم، ولا يبعد إطلاق اسم الإيمان على هذه الجملة؛ إذ بها يتم الإيمان ويكمل الإسلام، ويكون قوله: " آمركم بالإيمان بالله " عائد على كل ما أمرهم به ونهاهم عنه، أو يكون إضرابا عن تفصيل الأعداد، وأمر بالإيمان الشامل لها ولغيرها، والله أعلم.