# الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاء، يتطاولون فى البنيان ". قال: ثم انطلق. فلبثت مليا. ثم قال لى: " يا عمر، أتدرى من السائل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم ".
الشريعة كلها راجعة إليه، ومتشعبة منه. على هذا الحديث وأقسامه الثلاث ألفنا كتابنا الذى سميناه ب " المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان " (¬1)، إذ لا يشذ شىء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاث.
وقوله فى الحديث: " وأن تلد الأمة ربتها "، وفى موضع آخر: " ربها "، قال الإمام: أى مولاتها، قيل: معناه: أن يكثر أولاد (¬2) السرارى حتى تكون الأم كأنها أمة لابنتها (¬3)، لما كانت ملكا لأبيها، وقيل: يحمل على أنه يكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان، حتى يملك المشترى أمه وهو لا يعلم، لكثرة تداول الأملاك لها. وفى بعض طرق الحديث: " تلد الأمة بعلها " وهو من هذا المعنى؛ لأنه إذا كثر بيعهن قد يقع الإنسان فى تزويج أمه وهو لا يعلم.
قال القاضى: أما قوله: " تلد الأمة ربها - أو ربتها ": فقيل فيه ما ذكره (¬4)، وبيانه أن الرجل الحسيب إذا أولد أمة كان ابنها منه بمنزلة ابنه (¬5) من مولاتها، وقيل: المراد به فشو العقوق، وأن يكون الولد فى الصول على أمه وقلة بره بها كأنه مولاها، كما قال فى الحديث الآخر: " ويكون الولد غيظا (¬6) "، لكن لا معنى إذا لتخصيص أولاد الإماء بهذا، إلا أن يقال: [إن سبب] (¬7) نسبه الأموية أقرب إلى استدعاء [العقوق] (¬8)