تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.62

﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ﴾ فإن محسبك الله وكافيك قال جرير:

إني وجدت من المكارم حسبكم

أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا

﴿ هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين ﴾ جميعا.

8.63

﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ مع ما فيهم من العصبية والضغينة في أدنى شيء، والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وبيانه: ﴿ لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ﴾ أي تناهي عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح. ﴿ ولكن الله ألف بينهم ﴾ بقدرته البالغة، فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء. ﴿ إنه عزيز ﴾ تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده. ﴿ حكيم ﴾ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده، وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها ساداتهم، فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا.

8.64

﴿ يأيها النبى حسبك الله ﴾ كافيك. ﴿ ومن اتبعك من المؤمنين ﴾ أما في محل النصب على المفعول معه كقوله:

إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا

فحسبك والضحاك سيف مهند

أو الجر عطفا على المكني عند الكوفيين، أو الرفع عطفا على اسم الله تعالى أي كفاك الله والمؤمنون. والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر، وقيل أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم عمر رضي الله عنه فنزلت. ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في إسلامه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٨٨