تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.21

﴿ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ﴾ كالكفرة والمنافقين الذين ادعوا السماع. ﴿ وهم لا يسمعون ﴾ سماعا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا.

8.22

﴿ إن شر الدواب عند الله ﴾ شر ما يدب على الأرض، أو شر البهائم. ﴿ الصم ﴾ عن الحق. ﴿ البكم الذين لا يعقلون ﴾ إياه، عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله.

8.23

﴿ ولو علم الله فيهم خيرا ﴾ سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات. ﴿ لأسمعهم ﴾ سماع تفهم. ﴿ ولو أسمعهم ﴾ وقد علم أن لا خير فيهم. ﴿ لتولوا ﴾ ولم ينتفعوا به، أو ارتدوا بعد التصديق والقبول. ﴿ وهم معرضون ﴾ لعنادهم. وقيل كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ونؤمن بك. والمعنى لأسمعهم كلام قصي.

8.24

﴿ يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول ﴾ بالطاعة. ﴿ إذا دعاكم ﴾ وحد الضمير فيه لما سبق ولأن دعوة الله تسمع من الرسول. وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي قال: كنت أصلي، قال:

" ألم تخبر فيما أوحي إلي "

﴿ استجيبوا لله وللرسول ﴾. واختلف فيه فقيل هذا لأن إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة. وقيل لأن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وظاهر الحديث يناسب الأول. ﴿ لما يحييكم ﴾ من العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل موته. قال:

لا تعجبن الجهول حلته

فذاك ميت وثوبه كفن

أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال، أو من الجهاد فإنه سبب بقائكم إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم، أو الشهادة لقوله تعالى:

بل أحياء عند ربهم يرزقون

[آل عمران: 169] ﴿ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ﴾ تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى:

ونحن أقرب إليه من حبل الوريد

[ق: 16] وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه صاحبها، أو حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو غيره، أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته، وبينه وبين الإيمان إن قضى شقاوته. وقرىء " بين المرء " بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء الوصل مجرى الوقف على لغة من يشدد فيه. ﴿ وأنه إليه تحشرون ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٧٥