تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.45

﴿ يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة ﴾ حاربتم جماعة ولم يصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار، واللقاء مما غلب في القتال. ﴿ فاثبتوا ﴾ للقائهم. ﴿ واذكروا الله كثيرا ﴾ في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره. ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله، وأن يلتجىء إليه عند الشدائد ويقبل عليه بشراشره فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال.

8.46

﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنزعوا ﴾ باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد. ﴿ فتفشلوا ﴾ جواب النهي. وقيل عطف عليه ولذلك قرىء: ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ بالجزم، والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها. وقيل المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله وفي الحديث

" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "

﴿ واصبروا إن الله مع الصبرين ﴾ بالكلاءة والنصرة.

8.47

﴿ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديرهم ﴾ يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير. ﴿ بطرا ﴾ فخرا وأشرا. ﴿ ورئاء الناس ﴾ ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة، وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم فقال أبو جهل: لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب، فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح، فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين، وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى وإخلاص من حيث إن النهي عن الشيء أمر بضده. ﴿ ويصدون عن سبيل الله ﴾ معطوف على بطرا إن جعل مصدرا في موضع الحال وكذا إن جعل مفعولا له لكن على تأويل المصدر. ﴿ والله بما يعملون محيط ﴾ فيجازيكم عليه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٨٣