تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير

[آل عمران: 26]. فلما جمعت الآية بين الشيء ونقيضه جرأتهم أن يقولوا بيده الخير والشر وهذا لا يجوز، نعم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بيده الخير " تأدبا مع الله ولم ينسب الشر لله، ونحن كذلك لا ننسب الشر إلى الله تعالى، لذلك أنا منذ عام 1928 وأنا نعترض على قولنا في الدعاء: " واكفنا شر ما قضيت " وقلت: لابد أن يعدل هذا الدعاء، ثم هدانا الحق سبحانه لحلها فقلنا: إن شر ما قضيت ألا ترضى بالقضاء. ولو تأملنا لفظ " بيده الخير " وفي الآية

بيدك الخير

[آل عمران: 26] نجد أن الخير هنا مطلق بمعنى أن كل أفعال الحق سبحانه خير، ولا يأتي الشر إلا من الخلق، واقرأ:

مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك

[النساء: 79]. فإن قلت: كيف نجمع بين مثل هذه الآية وبين قوله تعالى:

قل كل من عند الله

[النساء: 78] نقول: سبق أن أوضحنا حل هذه الفزورة وقلنا: نعم كل من عند الله بمعنى أن الله تعالى هو خالق الفعل بمعنى خالق القوة والطاقة التي تفعل، لكن أنت توجه هذه الطاقة إما إلى الخير وإما إلى الشر، وعليه نقول: الخير من الله والشر منا نحن. وقوله: " يحيي ويميت " أيضا من المقاليد والموت والحياة هما أول ظاهرة في وجود الإنسان، والخالق سبحانه خلق الحياة وخلق الموت، ولما حدثنا عن ذلك قال تعالى:

الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور

[الملك: 2]. فذكر الموت أولا حتى لا نستقبل الحياة بغرور البقاء، بل نستقبلها وفي الأذهان أننا سننتهي إلى الموت فنعمل لهذه النهاية

وهو على كل شيء قدير

[الروم: 50] يعني: يفعل ما تعجز أنت عن فعله، وله سبحانه القدرة المطلقة فلا يعجزه شيء، ولا يستعصي عليه شيء، لذلك حين تطلب من ربك الرزق اطلب أن يرزقك من حيث لا تحتسب، لأن لله تعالى أسبابا للرزق لا تعرفها أنت، لذلك قال أهل المعرفة: الأسباب ستر ليد الله في العطاء. إذن: فقوله تعالى ﴿ له مقاليد السموت والأرض ﴾ [الزمر: 63] أي: بقدرته الخالقة وبقيوميته الدائمة ﴿ والذين كفروا بآيات الله ﴾ [الزمر: 63] سواء أكانت آيات كونية أو معجزات رسل، أو آيات الكتاب حاملة الأحكام، ومعنى كفروا بها أي: استعلوا على تنفيذها ﴿ أولئك هم الخاسرون ﴾ [الزمر: 63] يعني: صفقتهم خاسرة، وتجارتهم بائرة، لأنهم آثروا الشهوة العاجلة على النعيم الدائم الذي لا يفوتك ولا تفوته. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١١٨