تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.72

كلمة بئس للذم والمذموم ﴿ مثوى المتكبرين ﴾ [الزمر: 72] أي: إقامتهم ونهايتهم، ووصفهم بالمتكبرين خاصة لأنهم ما وصلوا إلى هذه النهاية إلا بتكبرهم، تكبرهم على من؟ على ربهم وخالقهم، وعجيب من العبد أن يتكبر أول ما يتكبر على خالقه سبحانه الذي خلقه من عدم وأمده من عدم. ونلحظ في هذه الآية مظهرا من مظاهر رحمته تعالى حتى بالكافرين، وكأن الحق سبحانه يفتح لهم باب الأمل في النجاة، ويلمح لهم بإمكانية التوبة، ومهما كان منهم فالباب مفتوح، نفهم ذلك من قوله تعالى: ﴿ خالدين فيها.. ﴾ [الزمر: 72] ولم يقل هنا أبدا كما قال مثلا في قوله تعالى:

ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا

[الجن: 23]. ولما أحصى العلماء لفظ الأبدية بالنسبة للكافرين وجدوه في آيتين هما الأحزاب 65 - الجن 23، إذن: ذكر كلمة أبدا في بعض الآيات وتركها في البعض الآخر، وفي هذا إطماع لمن لم يصل إلى الحقيقة التي تنجيه ربما تدارك الأمر وأنقذ نفسه وعاد إلى الجادة، أما حين يتكلم الحق سبحانه عن الجنة فتجد كلمة

خالدين فيهآ..

[الجن: 23] غالبا مقرونة بالأبدية. ونلحظ أيضا قوله تعالى: ﴿ ادخلوا أبواب جهنم.. ﴾ [الزمر: 72] ولم يقل: ادخلوا جهنم. فما الفرق بين التعبيرين؟ قال تعالى: ﴿ ادخلوا أبواب جهنم.. ﴾ [الزمر: 72] لأن العذاب يبادرهم ويسرع إليهم بمجرد أن يدخلوها فهو يستقبلهم على بابها. بعد ذلك ينتقل السياق إلى المقابل، إلى أهل الجنة، لكن لماذا بدأ بأهل النار فقال:

وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا..

[الزمر: 71] قالوا: بدأ بهم لأنهم هم المنكرون المكذبون بالبعث والحساب، فبدأ بهم تعجيلات بعقابهم ومساءتهم، أما المتقون فهم مصدقون بهذا اليوم مؤمنون به، وبما سيكون فيه من حساب وجزاء، ثم إن الختام بالوعد والبشارة فيه استبشار وحسن ختام. يقول تعالى: ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٣٠