39.57-58
قوله تعالى: ﴿ أو تقول ﴾ [الزمر: 57] أي: النفس ﴿ لو أن الله هداني ﴾ [الزمر: 57] أي: في الدنيا ﴿ لكنت من المتقين ﴾ [الزمر: 57] وهذا عجيب، عجيب أن تكذب حتى في الآخرة، لأن معنى ﴿ لو أن الله هداني ﴾ [الزمر: 57] أنه سبحانه لم يهدك وهذا كذب. يقول الإنسان مدافعا عن نفسه: إن عدم وجودي في صف المتقين أن الله لم يهدني، هذه كذبة لأن الله هداك ودلك وأرشدك إلى طريق الخير وبين لك الحلال والحرام، لكنك لم تتبع هديه ولم تسر على منهجه ﴿ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ﴾ [الزمر: 58] يعني: عودة ورجعة إلى الدنيا مرة أخرى. كما قال سبحانه في موضع آخر:
حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون
[المؤمنون: 99] هذه كلها أماني كاذبة فلا تصدقوهم، فلو رجعوا لعادوا لما كانوا عليه وكما كذبوا في الأولى ﴿ لو أن الله هداني ﴾ [الزمر: 57] كذبوا في ﴿ فأكون من المحسنين ﴾ [الزمر: 58]. والكذب قد يتصور من الإنسان في الدنيا، لكن عجيب أن يكذب في الآخرة، وهو بين يدي ربه عز وجل، لذلك سيقول الحق بعدها:
ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة
[الزمر: 60]. والظاهر أن الكذب علق معهم وتعودوا عليه حتى أخذوه معهم في الآخرة. ثم يرد الحق على هذا الكذب فيقول سبحانه: ﴿ بلى قد جآءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت... ﴾.