تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.75

قوله تعالى: ﴿ حآفين من حول العرش.. ﴾ [الزمر: 75] يعني: يطوفون حوله ﴿ يسبحون بحمد ربهم.. ﴾ [الزمر: 75] فليس لهم عمل إلا التسبيح بحمد ربهم ﴿ وقضي بينهم بالحق.. ﴾ [الزمر: 75] أي: قضى الله بينهم، بين من؟ بين الملائكة لأنهم أقسام: منهم العالون، وهم المهيمون في الحق سبحانه، وهم لا يدرون شيئا عن دنيانا ولا عن آدم وذريته. ومنهم المسخرون لخدمة الإنسان وهم الملائكة الحافظون، الذين قال الله عنهم:

له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله..

[الرعد: 11] وهؤلاء الذين أمرهم الله بالسجود لآدم لا كل الملائكة، فكأن هذا السجود دليل خضوع وطاعة لهذا المخلوق الذي ستكونون في خدمته. ومن الملائكة الكرام الكاتبون:

وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون

[الانفطار: 10-12]. فمعنى: ﴿ وقضي بينهم بالحق.. ﴾ [الزمر: 75] يعني: أخذ كل منهم منزلته والجزاء الذي يستحقه. ﴿ وقيل الحمد لله رب العالمين ﴾ [الزمر: 75] من القائل؟ قالوا: قالها المؤمنون من البشر، وقالوا: قالها جميع الخلائق، وقالوا: قالها الحق سبحانه، فهي ثناء من الله تعالى على ذاته سبحانه، كما شهد سبحانه لنفسه بأنه

لا إله إلا هو..

[آل عمران: 18]. فالحق سبحانه حمد نفسه على أنه رب العالمين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث:

"..... لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "

فهذا ثناء من الله على الله، اللهم اجعلنا دائما من القائلين الحمد لله رب العالمين.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٣٣