تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنا لمدركون

[الشعراء: 61] وهم ساعتها على حق لأن البحر من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، فكل الدلائل تؤيد قولهم

إنا لمدركون

[الشعراء: 61]. لكن لموسى عليه السلام نظرة أخرى وشأن آخر، إنه موصول بربه معتمد عليه ومتوكل عليه، يعلم علم اليقين أن الله وكيله فيما يعجز هو عنه لذلك رد عليهم وقال كلا لم يقلها من عندياته، إنما قالها برصيد من إيمانه بربه وثقته بنصره

كلا إن معي ربي سيهدين

[الشعراء: 62]. ويقول تعالى في التوكل عليه:

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء..

[النمل: 62]. وقال سبحانه:

وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه..

[الإسراء: 67] فالله وكيل لعباده جميعا حتى الكافر منهم لذلك نرى من كفر بالله حين لا تسعفه أسبابه أو تضيق عليه أموره، يقول: يا رب لأنه لا يخدع نفسه ولا يغش نفسه. فكما صدق الحق سبحانه في الإخبار بأنه ﴿ خالق كل شيء ﴾ [الزمر: 62] صدق في الإخبار بأنه ﴿ على كل شيء وكيل ﴾ [الزمر: 62] ألا ترى الزرع مثلا يزرعه الفلاح ويرعاه، فتراه نضرا جميلا لكن قبل الحصاد تجتاحه جائحة أو تحل به آفة فتهلكه، بالله من عند من هذه الآفة؟ من عند خصومك وأعدائك؟! لا.. بل هي من عند الله. وما دام أن الله تعالى هو خالق كل شيء وهو وكيل على كل شيء، فلا بد أن يكون له ملك السماوات والأرض لذلك قال بعدها: ﴿ له مقاليد السموت والأرض... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١١٥