تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان..

[البقرة: 178] فمن أخذ بالقصاص أو الدية أخذ بالحسن، ومن تسامى إلى العفو أخذ بالأحسن. كذلك في قوله تعالى:

إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم..

[البقرة: 271] فإن أبديت الصدقة فأنت غير آثم، بل هو أمر حسن، لكن الأحسن منه أن تخفيها. ومثله قوله سبحانه:

وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين

[الشورى: 40]. وفي كل هذه المواضع، نجد الحق سبحانه يرغب عباده في التسامح، لكن التسامح يكون في الأمر الذي تتحمل أنت ثمنه، ويعود عليك ضرره إن كان هناك ضرر، أما إن عاد الضرر على المجتمع عامة فلا تسامح.

والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا هذا الدرس، فكان صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه قط. إنما كان يغضب إذا انتهك أمر الله، إذن: تسامح في الأمر الذي يتعلق بك، أما إن تعلق الأمر بعامة المسلمين فليس لأحد الحق أن يتسامح فيه. والحق سبحانه يلفت أنظارنا إلى اختيار الأحسن هو أحسن لنا نحن وأفضل، ففي قصة الإفك، قال تعالى:

ألا تحبون أن يغفر الله لكم..

[النور: 22] يعني: لا تغضب لأنك غفرت لمن أساء إليك، لأن الله تعالى سيعاملك بالمثل فيغفر لك إن أسأت، ومن لا يحب أن يغفر الله له؟ فما دمت تحب أن يغفر لك فاغفر لصاحبك، لكن شريطة ألا تهيج المجتمع ولا تضره.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠٦٢