الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 1-4]. وقوله تعالى: ﴿ له الملك ﴾ [الزمر: 6] مادة ملك منها الملك والملك والملكوت: الملك بالكسر هو ما تملكه ولو كان يسيرا، والملك بالضم أن تملك من يملك، والملك والملك في عالم المشاهدة، أما الملكوت فهو ما لا نشاهده من ملك الله، ولا يطلع الله عليه إلا من اصطفاه من أنبيائه ورسله وأهل طاعته ممن صفت فطرتهم الإيمانية وسلم لهم جهاز الاستقبال عن الله، هؤلاء يطلعهم الله على بعض ملكوته، لذلك لما وفى سيدنا إبراهيم وأذعن لأمر ربه أراه هذا الملكوت:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض..
[الأنعام: 75]. ومثل ملك وملكوت نقول: رحمة ورحموت، ورهبة ورهبوت. ومعنى ﴿ له الملك.. ﴾ [الزمر: 6] يعني: إن كنتم قد شهدتم ملكا واسعا فاعلموا أنه لمن خلقكم، ومن العجيب أنه مخلوق من أجلكم أنتم وقد خلقه الله لكم قبل أن يخلقكم لأن الإنسان الأول طرأ على كون معد لاستقباله بكل ما يلزمه من مقومات الحياة بداية من الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم إلى أصغر شيء في الكون. وقوله بعدها: ﴿ لا إله إلا هو.. ﴾ [الزمر: 6] يعني: أن هذا الخلق العجيب لله وحده ولم يدعه أحد لنفسه، وما دام أن أحدا لم يدع الخلق لنفسه فليس لأحد أن يدعي أنه واضح المنهج الذي يعيش به الإنسان في الكون لأن الذي خلق هو الذي يضع المنهج، والذي صنع هو الذي يضع قانون الصيانة لصنعته. ﴿ فأنى تصرفون ﴾ [الزمر: 6] أي: كيف تنصرفون عن عبادة الله الخالق إلى عبادة غيره ممن ليس لهم من الخلق شيء؟ كيف تنصرفون عن رب خلق وربى ولا يزال فلم يتركنا ولم يسلم خلقه لأحد غيره، وليس عنده استعداد لأن يسلمه أبدا.