تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها - وهذه كلها أغيار - ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك "

فأنت وهي أبناء أغيار، لا يثبت أحد منكما على حاله، فيجب أن تردا إلى شيء ثابت ومنهج محايد لا هوى له، يميل به إلى أحدكما، منهج أنتما فيه سواء، ولن تجدوا ذلك إلا في دين الله. لذلك يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم:

" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ".

وإياك حين تكبر زوجتك أن تقول إنها لم تعد تملأ نظري، أو كذا وكذا، لأن الزوجة ما جعلها الله إلا سكنا لك وأنثى ووعاء، فإذا هاجت غرائزك بطبيعتها تجد مصرفا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته - أي: تعجبه وتحرك في نفسه نوازع - فليأت أهله، فإن البضع واحد ".

وكلما طبق الزوجان المقاييس الدينية، وتحليا بآداب الدين وجد كل منهما في الآخر ما يعجبه، فإن ذهب الجمال الظاهري مع الزمن فسيبقى جمال الروح ووقارها، سيبقى في المرأة جمال الطبع والسلوك، وكلما تذكرت إخلاصها لك وتفانيها في خدمتك وحرصها على معاشك ورعايتها لحرمة بيتك كلما تمسكت بها، وازددت حبا لها. وكذلك الحال بالنسبة للزوجة، فلكل مرحلة من العمر جاذبيتها وجمالها الذي يعوضنا ما فات. ولما كان من طبيعة المرأة أن يظهر عليها علامات الكبر أكثر من الرجل لذلك كان على الرجل أن يراعي هذه المسألة، فلما سأل أحدهم الحسن: لقد تقدم رجل يخطب ابنتي وصفته كيت وكيت، قال: لا تنكحها إلا رجلا مؤمنا، إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها. ثم يقول سبحانه: ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [الروم: 21] يتفكرون في هذه المسائل وفي هذه المراحل التي تمر بالحياة الزوجية، وكيف أن الله تعالى جعل لنا الأزواج من أنفسنا، وليست من جنس آخر، وكيف بنى هذه العلاقة على السكن والحب والمودة، ثم في مرحلة الكبر على الرحمة التي يجب أن يتعايش بها الزوجان طيلة حياتهما معا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ومن آياته خلق السماوات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٤٣٠