تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.13

نعم، لم يجدوا من شركائهم من يشفع لهم لأن الشركاء قد تبرأوا منهم، كما قال سبحانه:

إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب

[البقرة: 166]. وكذلك يقول التابعون:

ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين

[فصلت: 29]. وما أشبه هذين: التابع والمتبوع بتلميذين فاشلين تعودا على اللعب وتضييع الوقت، وشغل كل منهما صاحبه عن دروسه، وأغواه بالتسكع في الطرقات، إلى أن داهمهما الامتحان وفاجأتهما الحقيقة المرة، فراح كل منهما يلعن الآخر ويسبه، ويلقي عليه بالمسئولية. إذن: ساعة الجد تنهار كل هذه الصلات الواهية، وتتقطع كل الحبال التي تربط أهل الباطل في الدنيا ﴿ وكانوا بشركآئهم كافرين ﴾ [الروم: 13] ولم لا وقد تكشفت الحقائق، وظهر زيفهم وبان ضلالهم؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ويوم تقوم الساعة... ﴾.

30.14

أي: الذين اجتمعوا في الدنيا على الشر وعلى الضلال يتفرقون يوم القيامة، ويصيرون أعداء وخصوما بعد أن كانوا أخلاء، فيمتاز المؤمنون في ناحية والكافرون في ناحية، حتى العصاة من المؤمنين الذين لهم رائحة من الطاعة لا يتركهم المؤمنون، إنما يشفعون لهم ويأخذونهم في صفوفهم. والتنوين في ﴿ يومئذ.. ﴾ [الروم: 14] بدل من جملة ﴿ ويوم تقوم الساعة.. ﴾ [الروم: 14] أي: يوم تقوم الساعة يتفرقون.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٤١٩