تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون * أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشآء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم المآء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشآء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون

[الواقعة: 58-72]. ونلحظ في الأداء القرآني في هذه الآيات الدقة في استخدام لام التوكيد في

لجعلناه حطاما..

[الواقعة: 65] في الحديث عن الزرع لأن للإنسان دورا فيه، حيث يحرث ويغرس ويسقي، وربما ظن لنفسه قدرة عليه. لكن لما تحدث عن الماء ذكر في نقضه

لو نشآء جعلناه أجاجا..

[الواقعة: 70] بدون توكيد، لماذا؟ لأن الماء لا دخل لأحد فيه، ولا يدعيه أحد، فلا أنت بخرت الماء، ولا أنت أنزلت المطر، لذلك قال:

جعلناه..

[الواقعة: 70] بدون توكيد. أما عند ذكر النار كنعمة من نعم الله لم يذكر ما ينقضها، فقال:

أأنتم أنشأتم شجرتهآ أم نحن المنشئون

[الواقعة: 72] ولم يقل مثلا: لو نشاء لأطفأناها، ترى لماذا؟ قالوا: لتظل النار ماثلة أمامنا على حال اشتعالها لا تخمد أبدا، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يلوح بها لكل عاص عله يعود إلى الجادة. ثم يقول سبحانه: ﴿ وكذلك تخرجون ﴾ [الروم: 19] كذلك: إشارة إلى ما سبق ذكره من إحياء الأرض بعد موتها، كمثل ذلك تخرجون وتبعثون، فمن أنكر البعث فلينظر عملية إحياء الأرض الجامدة بالنبات بعد نزول المطر عليها.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٤٢٥