فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر..
[الكهف: 29] وقدر أن يؤمنوا جميعا فأعد لهم أماكنهم في الجنة، وقدر أن يكفروا جميعا فأعد لهم أماكنهم في النار. فإذا كان يوم القيامة يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يورث الله المؤمنين في الجنة أماكن الكافرين فهيا فيتقاسمونها بينهم، وكذلك يتقاسم أهل النار أماكن المؤمنين في النار بالرد، فمن كان له في النار مكان واحد يصير له مكانان. كما أن الاستفهام ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾ [العنكبوت: 68] يجعل السامع يشاركك الكلام، وفيه معنى التقريع والتوبيخ، كما في قوله تعالى:
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون
[المطففين: 29-36]. يلتفت الله إلى المؤمنين الذين استهزئ بهم في الدنيا: هل قدرنا أن نجازي هؤلاء الكافرين، ونرد إليكم حقوقكم - وفي هذا إيناس للمؤمنين وتقريع للكافرين - فيقولون: نعم يا رب، نعم يا رب، نعم يا رب، فالحق سبحانه يريد أن يحرش المؤمنين بهم، فلا يلينون لهم، ولا يعطفون عليهم، لأنهم طغوا وتكبروا، وعرضت عليهم الحجج والأدلة فكذبوها وأصروا على عنادهم، فبالغوا في الظلم.