[الشورى: 52] وسمى الملك الذي نزل به روحا:
نزل به الروح الأمين
[الشعراء: 193]. إذن: ﴿ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان.. ﴾ [العنكبوت: 64] أي: الحياة الحقيقية التي لا تفوتها ولا تفوتك، ولا يفارقك نعيمها، ولا ينغصه عليك شيء، كما أن التنعم في الدنيا على قدر إمكاناتك وأسبابك، أما في الآخرة فالنعيم على قدر إمكانات المنعم سبحانه وتعالى. ثم يأتي وصف الدنيا بأنها لهو ولعب، وهما حركتان من حركات جوارح الإنسان، لكنها حركة لا مقصد لها إلا الحركة في ذاتها دون هدف منها لذلك نقول لمن يعمل عملا لا فائدة منه " عبث ". إذن: اللهو واللعب عبث، لكن يختلفان من ناحية أخرى، فاللعب حركة لا فائدة منها، لكنه لا يصرفك عن واجب يعطي فائدة، كالولد حين يلعب، فاللعب لا يصرفه عن شيء إذن: فاللعب لمن لم يبلغ، أما البالغ المكلف فاللعب في حقه يسمى لهوا، لأنه كلف فترك ما كلف به إلى ما لم يكلف به، ولها عن الواجب، ومنه: لهو الحديث. فقوله تعالى ﴿ وما هذه الحياة الدنيآ إلا لهو ولعب.. ﴾ [العنكبوت: 64] أي: إن جردت عن الحياة الأخرى حياة القيم التي تأتي باتباع المنهاج. وقوله: ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ [العنكبوت: 64] يحتمل أن تكون الجملة هنا امتناعية يعني: امتنع علمهم بها، أو تكون تمنيا يعني: يا ليتهم يعلمون هذه الحقيقة، حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة لأنهم لو علموها لأقبلوا على منهج ربهم لينالوا كل هذا العطاء الممتد، ولسلكوا طريق الإيمان بدل طريق الكفر، فكأن المعنى أنهم لم يعرفوا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فإذا ركبوا في الفلك... ﴾.