تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الجمعة: 10] فيجب ألا يغيب ذكر الله عن بالك أبدا لأن ذكرك لربك خارج الصلاة أكبر من ذكرك له سبحانه في الصلاة. وروي عن عطاء بن السائب أن ابن عباس سأل عبد الله بن ربيعة: ما تقول في قوله تعالى: ﴿ ولذكر الله أكبر.. ﴾ [العنكبوت: 45]؟ فقال: قراءة القرآن حسن، والصلاة حسن، وتسبيح الله حسن، وتحميده حسن، وتكبيره حسن والتهليل له حسن. لكن أحسن من ذلك أن يكون ذكر الله عند طروق المعصية على الإنسان، فيذكر ربه، فيمتنع عن معصيته. فماذا قال ابن عباس - مع أن هذا القول مخالف لقوله في الآية -؟ قال: عجيب والله، فأعجب بقول ابن ربيعة، وبارك فهمه للآية، ولم ينكر عليه اجتهاده لأن الإنسان طبيعي أن يذكر الله في حال الطاعة، فهو متهيئ للذكر، أما أن يذكره حال المعصية فيرتدع عنها، فهذا أقوى وأبلغ، وهذا أكبر كما قال سبحانه { ولذكر الله أكبر.

. } [العنكبوت: 45]. لذلك جاء في الحديث الشريف:

" سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله - ومنهم: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله "

هذا هو ذكر الله الأكبر لأن الدواعي دواعي معصية، فيحتاج الأمر إلى مجاهدة تحول المعصية إلى طاعة. أما قول ابن عباس في ﴿ ولذكر الله أكبر.. ﴾ [العنكبوت: 45] أن ذكر ربكم لكم بالثواب والرحمة أكبر من ذكركم له بالطاعة. وحيثيات هذا القول أن ربك - عز وجل - لم يكلفك إلا بعد سن البلوغ، وتركك تربع في نعمه خمسة عشر عاما دون أن يكلفك، ثم يوالي عليك نعمه، ولا يقطع عنك مدده حتى لو انصرفت عن منهجه، بل حتى لو كفرت به لا يقبض عنك يد عطائه ونعمه. إذن: فذكر الله لك بالخلق من عدم، والإمداد من عدم، وموالاة نعمه عليك أكبر من ذكرك له بالطاعة، وقد ذكرك سبحانه قبل أن يكلفك أن تذكره. كما أن ذكركم له سبحانه بالطاعة في الدنيا موقوت، أما ذكره لكم بالثواب والجزاء والرحمة في الآخرة فممتد لا ينقطع أبدا. ثم تختم الآية بقوله سبحانه: ﴿ والله يعلم ما تصنعون ﴾ [العنكبوت: 45] هذه الكلمة نأخذها على أنها بشارة للمؤمن، ونذارة للكافر، كما تقول للتلاميذ يوم الامتحان: سينجح المجتهد منكم، فهي بشارة للمجتهد، وإنذار للمهمل، فالجملة واحدة، والإنسان هو الذي يضع نفسه في أيهما يشاء. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٣٦٦