والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" إذا بليتم فاستتروا "
ووالله لو ستر أصحاب البلاء بلاءهم، وقعدوا في بيوتهم لساق الله إليهم أرزاقهم إلى أبوابهم. إذن: الرزق مضمون من الله لذلك يمتن به على عباده وينفيه عن هذه الآلهة الباطلة ﴿ لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق.. ﴾ [العنكبوت: 17] ثم يقول سبحانه: ﴿ واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ﴾ [العنكبوت: 17] فإن لم تعبدوه لأنه يرزقكم ويطعمكم، فاعبدوه لأن مرجعكم إليه ووقوفكم بين يديه. وكان يكفي أن نعمه عليكم مقدمة على تكليفه لكم، لقد تركك تربع في نعمه دون أن يكلفك شيئا، إلى أن بلغت سن الرشد، وهي سن النضج والبلوغ والقدرة على إنجاب مثلك، ثم بعد ذلك تقابل تكليفه لك بالجحود؟ إن عبادة الله وطاعته لو لم تكن إلا شكرا له سبحانه على ما قدمه لك لكانت واجبة عليك. وقوله تعالى: ﴿ واشكروا له... ﴾ [العنكبوت: 17] لأن ربكم عز وجل يريد أن يزيدكم، فجعل الشكر على النعمة مفتاحا لهذه الزيادة، فقال سبحانه:
لئن شكرتم لأزيدنكم..
[إبراهيم: 7] فربك ينتظر منك كلمة الشكر، مجرد أن تستقبل النعمة بقولك الحمد لله فقد وجبت لك الزيادة. حتى أن بعض العارفين يرى أن الحمد لا يكون على نعم الله التي لا تعد ولا تحصى فحسب، إنما يكون الحمد لله على أنه لا إله إلا الله، وإلا لو كان هناك إله آخر لحرنا بينهما أيهما نتبع، فالوحدانية من أعظم نعم الواحد سبحانه التي تستوجب الشكر. وقد أعطانا الحق سبحانه مثلا لهذه المسألة بقوله سبحانه:
ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون..
[الزمر: 29] يعني: مملوك لشركاء مختلفين، وليتهم متفقون
ورجلا سلما لرجل..
[الزمر: 29] أي: ملك لسيد واحد
هل يستويان مثلا..
[الزمر: 29] فكذلك الموحد لله، والمشرك به. ولذلك يقول بعض الصالحين في قوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم..
[البقرة: 172] فاللص الذي يأكل من الحرام يأكل رزقه، فهو رزقه لكنه من الحرام، ولو صبر على السرقة لأكله من الحلال ولساقه الله إليه. فالمعنى أن الله خلقكم ورزقكم، ولا يعني هذا أن تفلتوا منه، فإن لم تراعوا الجميل السابق فخافوا مما هو آت.