[هود: 114] وفي الحديث الشريف:
".. وأتبع السيئة الحسنة تمحها ".
ثم يذكر سبحانه الحسنة بعد ذلك: ﴿ ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ﴾ [العنكبوت: 7] قلنا: إن الحق سبحانه إذا أراد أن يعطي الفقير يقترض له من إخوانه الأغنياء
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا..
[البقرة: 245]. مع أنه سبحانه واهب كل النعم يحترم ملكية عباده، ويحترم مجهوداتهم وعرقهم، فاحترم العمل واحترم ثمرة العمل، كما يعامل الوالد أولاده، فيأخذ من الغني لمساعدة الفقير على أن يعيد إليه ماله حين ميسرة، فكما أنك لا ترجع في هبتك، كذلك ربك - عز وجل - لا يرجع في هبته. وأذكر ونحن في أمريكا سألنا أحد المستشرقين يقول: هناك تعارض بين قول القرآن:
من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها..
[الأنعام: 160] وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ".
فشاء الله أن يلهم بكلمتين للرد عليه، حتى لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل. فقلت للمترجم: نعم الحسنة بعشر أمثالها حين تتصدق، لكن في القرض مثلا لو تصدق بدولار فهو عند الله بعشرة دولارات، لكن يعود عليك دولارك مرة أخرى، فكأن لك تسعة دولارات، فحين تضاعف تصير ثمانية عشر. وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى الدائرة الأولى في تكوين المجتمع، وهي دائرة الأسرة المكونة من: الأب، والأم، والأولاد، فأراد سبحانه أن يصلح اللبنة الأولى ليصلح المجتمع كله، فقال تبارك وتعالى: ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا... ﴾.