تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان

[الرحمن: 19-21] فهذه نعم من الله. أما قوله:

يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان

[الرحمن: 35-36] فما النعمة في النار والشواظ؟ النعمة أن ينذرك الله بها ويحذرك منها، قبل أن تقع فيها، ويعظك بها وأنت ما زلت في فترة المهلة والتدارك، فلا يأخذك على غرة ولا يتركك على غفلتك. كما تحذر ولدك: إن أهملت دروسك فسوف تفشل في الامتحان فيحتقرك زملائك، ويحدث لك كيت وكيت، فلم يترك ولده على غفلته وإهماله، إلى أن يداهمه الامتحان ويفاجئه الفشل، أليست هذه نعمة؟ أليست نصيحة مهمة؟ والتصريف: يعني التحويل والتغيير بأساليب شتى لتناسب استقبال الأمزجة المختلفة عند نزول القرآن لعلها تصادف وعيا واهتماما ﴿ لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ﴾ [طه: 113]. ﴿ لعلهم يتقون.. ﴾ [طه: 113] الاتقاء عادة يكون للشر والمعاصي المهلكة، أو يحدث لهم الذكر والشرف والرفعة بفعل الخيرات، وهذا من ارتقاءات الطاعة. ذلك لأن التكليف قسمان: قسم ينهاك عن معصية، وقسم يأمرك بطاعة، فينهاك عن شرب الخمر، ويأمرك بالصلاة، فهم يتقون الأول، ويحدث لهم ذكرا يوصيهم بعمل الثاني. وما دام القرآن نازلا من أعلى فلا بد أن يقول بعدها: ﴿ فتعلى الله الملك الحق... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٦٠٥