ولما أحس موسى - عليه السلام - أنه أطال في خطاب ربه عز وجل أجمل فقال: ﴿ ولي فيها مآرب أخرى ﴾ [طه: 18] أي: منافع. وقد حاول العلماء جزاهم الله عنا خيرا البحث في هذه المآرب الأخرى التي لم يذكرها موسى عليه السلام، فتأملوا حال الرعاة، وما وظيفة العصا في حياتهم فوجدوا لها منافع أخرى غير ما ذكر. من هذه المنافع أن الراعي البدائي يضع عصاه على كتفه ويعلق عليها زاده من الطعام والشراب، وبعض الرعاة يستغل وقته أيضا في الصيد، فيحتاج إلى أدوات مثل: القوس، والنبل، والسهام والمخلاة التي يجمع فيها صيده، فتراه يضع عصاه على كتفه هكذا بالعرض، ويعلق عليها هذه الأدوات من الجانبين. فإذا ما اشتدت حرارة الشمس ولم يجد ظلالا غرز عصاه في الأرض، وألقى بثوبه عليها فجعل منها مثل الخيمة أو المظلة تقيه حرارة الجو. فإن احتاج للماء ذهب للبئر، وربما وجده غائر الماء لا يبلغه الدلو فيحتاج للعصا يربطها ويطيل بها الحبل، إلى غير ذلك من المنافع. وبعض العلماء يقولون: لقد كان موسى عليه السلام ينتظر أن يسأله ربه عن هذه المآرب ليطيل الحديث معه، لكن الحق سبحانه لم يسأله عن ذلك لأنه سينقله إلى شيء أهم من مسألة العصا، فما ذكرته يا موسى مهمة العصا معك، أما أنا فأريد أن أخبرك بمهمتها معي: ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قال ألقها... ﴾.
خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٥٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٥٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي