فالخنزير مثلا حرم الله أكله، ولكن خلقه لمهمة أخرى، وجعل له دورا في نظافة البيئة، حيث يلتهم القاذورات، فهو بذلك يؤدي مهمة في الحياة. وكذلك الثعابين لا نأكلها، ولها مهمة في الحياة أيضا، وهي أن تجهز لنا السم في جوفها، وبهذا السم تعالج بعض الداءات والأمراض، وغير ذلك من الأمثلة كثير. وكذلك يجب أن نعلم أن الحق سبحانه ما حرم علينا هذه الأشياء إلا لحكمة، وعلى الإنسان أن يأخذ من واقع تكوينه المادي وتجاربه ما يقرب له المعاني القيمية الدينية، فلو نظر إلى الآلات التي تدار من حوله من ماكينات وسيارات وطائرات وخلافه لوجد لكل منها وقودا، ربما لا يناسب غيرها، حتى في النوع الواحد نرى أن وقود السيارات وهو البنزين مثلا لا يناسب الطائرات التي تستخدم نفس الوقود، ولكن بدرجة نقاء أعلى. إذن: لكل شيء وقود مناسب، وكذلك أنت أيها الإنسان لك وقودك المناسب لك، وبه تستطيع أداء حركتك في الحياة، وأنت صنعة ربك سبحانه، وهو الذي يحدد لك ما تأكله وما لا تأكله، ويعلم ما يصلحك وما يضرك. والشيء المحرم قد يكون محرما في ذاته كالميتة لما فيها من ضرر، وقد يكون حلالا في ذاته، ولكنه محرم بالنسبة لشخص معين، كأن يمنع المريض من تناول طعام ما لأنه يضر بصحته أو يؤخر شفاءه، وهو تحريم طارىء لحين زوال سببه. وصورة أخرى للتحريم، وهي أن يكون الشيء حلالا في ذاته ولا ضرر في تناوله، ومع ذلك تحرمه عقوبة، كما تفعل في معاقبة الطفل إذا أساء فنحرمه من قطعة الحلوى مثلا. إذن: للتحريم أسباب كثيرة، سوف نرى أمثلة منها قريبا. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ ولا تقولوا لما... ﴾.
خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي