تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كنت صاحب حرفة أو صناعة، فإياك أن تغش الناس، وتذكر أن لك عندهم مصالح، وفي أيديهم لك حرف وصناعات، فإذا تجرأت عليهم جرأهم الله عليك لأنه سبحانه يقول: أنا القيوم، أي: القائم على أمركم، فناموا أنتم فأنا لا أنام، فهذه مسألة يجب أن نلحظها جيدا. من تجرأ على الناس جرأهم الله عليه، ومن أخلص عمله وأتقنه قذف الله في قلوب الخلق أن يتقنوا له حاجته. وقوله: ﴿ إنما يبلوكم الله به.. ﴾ [النحل: 92]. أي: يختبركم الله تعالى بهذا العهد، فهو سبحانه يعلم ما أنتم عليه ساعة أن عقدتم العهد، أفي نيتكم الوفاء، أم في نيتكم الغدر والخداع؟ وهب أنك تنوي الوفاء ثم عرض لك ما حال بينك وبينه، فالله سبحانه يعلم حقائق الأمور ولا يخفى عليه شيء. إذن: الابتلاء هنا لا يعني النكبة والبلاء، بل يعني مجرد الاختبار والنكبة والبلاء على الذي يفشل في الاختبار، فالعبرة هنا بالنتيجة. وقوله: ﴿ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ﴾ [النحل: 92]. فيوم القيامة تجتمع الخصوم، وتتكشف الحقائق، ويأتي القضاء فيما اختلفنا فيه في الدنيا، وهب أن إنسانا عمى على قضاء الأرض في أشياء، نقول له: إن عميت على قضاء الأرض فلن تعمى على قضاء السماء، وانتظر يوما نجتمع فيه ونحكم هذه المسائل. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولو شآء الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣١٤١