تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد..

[السجدة: 10]. وقال:

وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا

[الإسراء: 49]. فقد استبعد الكفار أمر البعث لأنهم لا يتصورون كيف يبعث الله الخلق من لدن آدم - عليه السلام - حتى تقوم الساعة.. ولكن لم تستبعدون ذلك؟ وقد قال تعالى:

ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة

[لقمان: 28]. فالأمر ليس مزاولة يجمع الله سبحانه بها جزئيات البشر كل على حدة.. لا.. ليس في الأمر مزاولة أو معالجة تستغرق وقتا.

إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

[يس: 82]. ونضرب لذلك مثلا - ولله المثل الأعلى - فنحن نرى مثل هذه الأوامر في عالم البشر عندما يأتي المعلم أو المدرب الذي يدرب الجنود نراه يعلم ويدرب أولا، ثم إذا ما أراد تطبيق هذه الأوامر فإنه يقف أمام الجنود جميعا وبكلمة واحدة يقولها يمتثل الجميع، ويقفون على الهيئة المطلوبة، هل أمسك المدرب بكل جندي وأوقفه كما يريد؟! لا.. بل بكلمة واحدة تم له ما يريد. وكأن انضباط المأمور وطاعته للأمر هو الأصل، كذلك كل الجزئيات في الكون منضبطة لأمره سبحانه وتعالى.. هي كلمة واحدة بها يتم كل شيء.. فليس في الأمر معالجة، لأن المعالجة أن يباشر الفاعل بجزئيات قدرته جزئيات الكائن، وليس البعث هكذا.. بل بالأمر الانضباطي: كن. ولذلك يقول تعالى: ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ [النحل: 38]. نقول: الحمد لله أن هناك قليلا من الناس يعلمون أمر البعث ويؤمنون به. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ليبين لهم الذي... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٠٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٠٦٢