تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ذلكم الله ﴾ ربكم مبدع المعجزة المتكررة ذات السر العجيب ﴿ فأنى تؤفكون ﴾؟ فكيف تصرفون عن هذا الحق الواضح للعقول والعيون! كيف تشركون به من لا يقدر على شيء من ذلك!؟.

ويجيء ذكر معجزة انبثاق الحياة من الموت كثيرا في القرآن الكريم كما يجيء ذكر خلق الكون ابتداء - في معرض التوجيه الى حقيقة الالوهية، وآثارها الدالة على وحدة الخالق وقدرته. ويهدف ذلك الى تقويم تصور البشر بإعطائهم العقيدة الصحيحة.

﴿ فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ﴾.

هو الذي يجلو غبش الصبح بضوء النهار ليسعى الاحياء الى تحصيل أسباب حياتهم ومعاشهم، وجعل الله الليل سكنا يستريح المتعب فيه من العمل بالنهار، وتسكن فيه نفسه. وأكثر الأحياء من الإنسان والحيوان تترك العمل والسعي في الليل، وتأوي الى مساكنها للراحة.

كما سير الشمس والقمر بنظام دقيق يعرف به الناس مواقيت عبادتهم ومعاملاتهم، وهذا النظام المحكم تدبير من الله المسيطر على الكون، المحيط علمه بكل شيء، البعيد المدى في الابداع والاتقان، والذي قال: ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾.

قراءات:

قرأ اهل الكوفة " جعل الليل سكنا " وقرأ الباقون " جاعل الليل ".

{ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر.

.. }.

جعل: خلق النجوم: جمع نجم وهي الاجرام السماوية التي نرى كثيرا منها بالعين المجردة. والمراد بالظلمات ظلمة الليل، في اسفارنا برا وبحرا.

ان الله هو الذي خلق لكم النجوم ايها الناس تستدلون بها على الطريق فتسلكونها وتنجون من الأخطار في البر والبحر. فالله سبحانه وتعالى يذكرنا ببعض فضله علينا في تسخير هذه النيرات التي نراها صغيرة، لبعدها عنا، بعد ان سبق وذكرنا ببعض فضله في الشمس والقمر اللذين يبدوان كبيرين في أعين الناس لقربهما.

وأقرب كوكب منا هو القمر، يبعد عن الارض بنحو مائتين وأربعين الف ميل، وهو يدور حول الأرض ويكمل دورته في تسعة وعشرين يوما ونصف يوم. وتبعد أرضنا عن الشمس ثلاثة وتسعين مليون ميل، وهي تدور حول محورها بسرعة الف ميل في الساعة، وتدور حول الشمس في دائرة مساحتها مائة وتسعون مليون ميل، وتستكمل دورتها في هذه الدائرة مرة واحدة في سنة كاملة. وتوجد تسعة كواكب مع الارض هي: عطارد والزهرة والمريخ وزحل والمشتري واورانوس ونبتون وبلوتو، وكلها تدور حول الشمس بسرعة فائقة، بعضها يكمل دورة كاملة في ثمانية وثمانون يوما وهو عطارد، اقرب الكواكب الى الشمس؛ وبعضها يكمل دورة كاملة في مدة مائتين وثمان واربعين سنة وهو بلوتو، أبعد الكواكب من الشمس. وهو يدرو في دائره مساحتها سبعة بلايين وخمسمائة مليون ميل. وحول هذه الكواكب يدور واحد وثلاثون قمرا أخرى. وتوجد غير هذه الكواكب حلقة من ثلاثين ألفا من " النجيمات " وآلاف المذنبات، وشهب لا حصر لها ولكها تدور حول ذلك السيار العملاق الذي نسميه الشمس، التي يبلغ قطرها: ثمانمائة وخمسة وستين الف ميل. وهي اكبر من الارض بمليون وربع ميلون مرة.

ولا تشكل هذه الشمس وما حولها من الكواكب المذكورة، والاقمار، والنجيمات، والشهب التي تشغل هذا المجال الواسع- ذرة صغيرة في هذا الكون الواسع الذي لا يدركه عقل ولا بصر. ثم إن هذه الشمس ليست بثابتة او واقفة في مكان ما، وانما هي بدورها، ومع كل هذه الاجرام التي ذكرناها - تدور في النظام الرائع البديع بسرعة 600.000 الف ميل في الساعة وفي هذا الكون الفسيح العجيب آلاف الانظمة غير نظامنا الشمسي يتكون منها ذلكم النظام الذي نسميه " المجرات " او مجاميع النجوم، وكأنها جميعها طبق عظيم تدور عليه النجوم والكواكب منفردة ومجتمعة، كما يدور الخذروف " البلبل " حين يعلب الاطفال.

ومجرات النجوم هذه تتحرك بدورها ايضا، فالمجرة التي يقع فيها نظامنا الشمسي تدور حول محورها بحيث تكمل دورة واحدة كل مائتي بليون سنة ضوئية 200.000.000.000 وهذا شيء مذهل ومحير لا تتصوره العقول.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٢٥