6.114-115
الحكم: من يتحاكم الناس اليه. مفصلا: مبينا فيه الحلال والحرام وكل ما يحتاجه البشر من الأحكام. الممترين: الشاكين. كلمة ربك: القرآن الكريم. تمام الشيء: انتهاؤه الى حد لا يحتاج الى شيء خارج عنه وتمامها هنا كافية وافية.... والصدق يكون في الإخبار ومنها المواعيد، والعدل يكون في الاحكام لا مبدل لكلماته: لا تغيير فيها.
ذكر الله هنا المبدأ الاسلامي الأول وهو مبدأ حق الحاكمية المطلقة لله وحده، وتجريد البشر من ادعاء هذا الحق او مزاولته في أي صورة من الصور، كما بين أنه أنزل القرآن الكريم، وهو الآية الكبرى، وأقوى الأدلة على رسالة نبيه، وهو الذين يجب الرجوع اليه في امر الرسالة واتباع حكمه فيها.
﴿ أفغير الله أبتغي حكما.... ﴾.
قل لهم ايها النبي: ليس لي أن أتعدى حكم الله، ولا أن أطلب حكما غيره يفصل بيني وبينكم. لقد أنزل القرآن الكريم مفصلا واضحا ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وبين فيه المبادئ الاساسية التي يقوم عليها نظام الحياة جملة، كما تضمن أحكاما تفصيلية في المسائل التي يريد الله تثبيتها في المجتمع الانساني، مهما اختلفت مستوياته الاقتصادية والعلمية.
وبهذا وذاك كان في القرآن غناء عن تحكيم غير الله في شأن من شؤون الحياة. ويعلم الذين أوتوا الكتاب أن القرآن منزل من عند الله مشتملا على الحق، كما بشرت به كتبهم، لكنهم يحاولون إخفاء ذلك وكتمانه، فلا تكونن يا محمد انت ومن اتبعك من الذين يشكون في الحق بعد ان بيناه.
﴿ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا... ﴾.
ان حكم الله قد صدر، فتمت كلمات ربك الصادقة العادلة فيما وعدك به من نصر، وأوعد المستهزئين بالقرآن من خذلان. وليس في قدرة أحد أن يغير كلمات الله وكتابه، وهو سميع لكل ما يقال عليم بكل شيء.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم: " منزل " بالتشديد. والباقون " منزل " بالتخفيف. وقرأ الكوفيون ويعقوب " كلمة ربك " والباقون " كلمات " بالجمع.