6.27-29
وقفوا على النار: اطلعوا عليها وعرفوها.
يبين الله تعالى هنا مشهدا من مشاهد يوم القيامة، وبعض ما يكون من أمر الكفار عندما يعرضون على النار ويشاهدون هولها، عند ذاك يتمنون ان يعودوا الى الدنيا ليعملوا صالح الاعمال. وقد كذبهم الله فيما يقولون من أمر ذلك.
ولو ترى ايها النبي، هؤلاء الكفار وهم واقفون على النار يعانون اهوالها لرأيت أمرا غريبا رهيبا،إذا يتمنون الرجوع الى الدنيا، ويقولون ياليتنا نرد إليها لنصلح أعمالنا، ونكون من المؤمنين.
لكن قولهم هذا ليس إلا رهبة وتخلصا، فقد جاء بعد أن ظهر لهم ما لا يمكن اخفاؤه والمكابرة فيه. ولو ردوا الى الدنيا كما يتمنون، لعادوا الىالكفر الذي نهاهم الله عنه، اغترارا منهم بزخرفها وإطاعة لأهوائهم. انهم لكاذبون في دعواهم الايمان اذا ردوا الى الدنيا، فلو أعيدوا الى الدنيا لقالوا: ليس لنا حياة إلا هذه، وما نحن بمبعوثين بعد ذلك.
قراءات:
قرأ حمزة ويعقوب وحفص " لا نكذب بآيات ربنا ونكون " بالنصب فيها والباقون بالرفع. وقرأ ابن عامر " ونكون " بنصب النون.
6.30-32
الساعة: الزمن المعين، والمراد به هنا يوم القيامة. بغتة. فجأة. الحسرة: الغم والندم على ما فات. فرطنا: قصرنا الأوزار: جمع وزر وهو الحمل الثقيل، ومعناه هنا الإثم والذنب.
يبين الله هنا حال الكفار حين ينكشف لهم كل شيء يوم القيامة، ويجدون انفسهم في موقف حرج، فيتحسرون ويندمون على تفريطهم السابق في الدنيا، وغرورهم بمتاعها الزائل.
﴿ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم.... ﴾ ولو ترى يا محمد هؤلاء الظالمين المكذبين حين يقفون للحساب امام ربهم، ويعرفون صدق ما أنزله على رسله لرأيت سوء حالهم اذ يقول الله لهم: أليس هذا تشاهدونه الآن هو الحق الذي أنكرتموه في دنياكم؟ فيقولون متذللين: بلى وربنا إنه الحق فيقول الله لهم بعد ذلك: ادخلوا النار بسبب ما كنتم حريصين عليه من الكفر.
يومذاك يكون الذي انكروا لقاء الله للحساب والجزاء يوم القيامة قد خسروا كل شيء.. حتى اذا فاجأتهم مشاهد يوم القيامة وهولها ندموا وقالوا: يا سحرتنا على إهمالنا اتباع الحق وما فرطنا في الدنيا. إنهم هم يحملون ذنوبهم ويرزحون تحت اعبائها، وما أسوأ تلك الاثقال!
الحق أقول لكم: ليست هذه الحياة الدنيا التي حسب الكفار أنه لا حياة غيرها إلا لهوا ولعبا لا نفع فيه، أما الدار الآخرة فهي الحياة الحقيقة. إن نعيم الآخرة لهو أنفع للذين يخافون الله فيمتثلون أمره افلا تعقلون هذا الأمر الواضح، وتفهمون ما يضركم ولا ينفعكم؟.
قراءات:
قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب " تعقلون " بالتاء والباقون " يعقلون " بالياء.