تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.133-135

يذهبكم: يهلككم. يستخلف: يأتي بغيركم، وينشىء نسلا جديدا غيركم. بمعجزين: لا تعجزونني. المكانة الحال التي هي عليها. عاقبة الدار: عاقبة الدنيا.

بعد أن قرر تعالى في الآيات السابقة حجة الله على المكلفين بعد إرساله الرسل اليهم بين أنهم يشهدون على انفسهم يوم القيامة انهم كانوا كافرين، وأوضح أنه لا يعذب أحدا ظلما وعدوانا - بين أنه تعالى غني عن العباد وعن ايمانهم به. من ثم فإنهم إذا احسنوا فإنما يحسنون لأنفسهم. بل ان رحمته للتجلى في الإبقاء على الناس، وان كانو عصاة مشركين ظالمين، مع انه قادر على ان يهلكهم، وينشئ غيرهم ليخلفهم.

﴿ وربك الغني ذو الرحمة... ﴾.

انه هو الغني عن العباد والعبادة، وصاحب الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء.

بعد كل ما سبق اكد الله للناس ان ما وعد حق، وهو تعقيب فيه تهديد شديد. فقال:

﴿ إن ما توعدون لآت ومآ أنتم بمعجزين ﴾.

اي ان الذي ينذركم الله به من عقاب، او يبشركم، به من ثواب عد البعث والحشر والحساب - آت لا محالة، فلا تظنوه بعيدا. انكم لن تعجزوا من يطلبكم يومئذ، وليس لكم ملجأ تهربون اليه من دون الله.

وتنتهي التعقيبات بتهديد عميق الايحاء والتأثير في القلوب، اذا يأمر الله رسوله الكريم ان ينذرهم بقوله:

﴿ قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ﴾.

اي قل لهم يا محمد مهددا: اعملوا على النحو الذي اخترتموه بكل ما في قدرتكم، أما انا فسأعمل على طريقتي التي رباني عليها ربي، وسوف تعلمون حتما من تكون له العاقبة الحسنة في هذا الدار الآخرة. ان الله تعالى لم يكتب الفوز للظالمين، فهم لا يفلحون ابدا.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي " من يكون له عاقبة الدار " بالياء، وقرأ الباقون " تكون " بالتاء كما هو في المصحف.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٤٠