تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.71-73

الاعقاب: واحدها عقب، مؤخر الرجل، نرد على أعقابنا: نرجع الى الشرك.

استهوته الشياطين: ذهبت بعقله. الصور: القرن يستعمل للنفخ، وقد استعمله الناس قدما. ويوم القيامة ينفخ في الصور، فيقوم الناس لرب العالمين. عالم الغيب والشهادة: الغيب ما غاب عنا، والشهادة ما نراه من خلقه. وقال ابن عباس: هما السر والعلانية.

القرآن الكريم في جميع مراحله يعرض الخير والشر للناس، يرغب في الخير واتباعه، ويحذر من الشر وعواقبه، ويهدي الى الصراط المستقيم ومعنى الآيات:

قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار: هل يصح أن نعبد غير الله مما لا يملك جلب نفع ولا دفع ضر؟ وننتكس فنرد على أعقابنا بالعودة الى الضلال والشرك بعد إذ هدانا الله الى الاسلام!!.

ثم ضرب الله مثلا يصور المرتد في أقبح حالة تتخيلها العرب وهي:

﴿ كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا... ﴾.

أي: الذي غررت به الشياطين وأضلته في الأرض، فصار في حيرة لا يهتدي معها الى الطريق المستقيم، وله رفقة مهتدون يحاولون تخليصة من الضلال، فهم ينادونه قائلين: إرجع الى طريقنا السوي، لكنه لايستجيب لهم.

﴿ قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ﴾.

أمر الله تعالى نبيه الكريم أن يرغب المشركين فيما يدعو اليه بلطف واسلوب حكيم.

قل أيها النبي: ان الإسلام هو الهدى والرشاد، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا ما تدعون إليه من أهوائكم وأساطير آبائكم الاولين. وكل ما عدا هدى الله فهو ضلال لا فائدة منه. وقد أمرنا الله بالانقياد اليه، واتباع دينه القويم، فهو خالق العالمين.

كذلك أمرنا الله باقامة الصلاة على اكمل وجه من الخضوع، وان نخاف الله ونتقيه حق تقاته، لأنه هو الذي تجمعون وتساقون الى لقائه يوم القيامة، فيحاسبكم على ما كسبتم.

وهو وحده الذي خلق السماوات والأرض، وأقام خلقها على الحق والحكمة. وفي اي وقت تتجه إرادته الى إيجاد شيء فإنه يوجده بكلمة " كن " ان قوله هو الحق والصدق، وله وحده التصرف المطلق يوم القيامة، حين ينفخ في الصور فيبعث من في القبور.عندئذ يقف الخلق بين يديه، لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يؤمئذ لله. وهو سبحانه الذي يستوي في علمه الغائب والحاضر، والسر والعلانية. وهو الذي يتصرف بالحكمة في جميع افعاله، ويحيط علمه ببواطن الأمور وطواهرها، " فلا تدعوا مع الله أحدا ".

تيسير التفسير · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣١٨