6.17-19
المس: أعم من اللمس، يقال مسه السوء او الكبر او العذاب او التعب، أصابه. الضر: الألم والحزن والخوف، القاهر: الغالب. الشهيد: الشاهد عن علم ويقين. الانذار: التخويف.
بعد أن بين سبحانه وتعالى ان صرف العذاب والفوز بالنعيم هو من رحمته تعالى في الآخرة- بين هنا ان الامر كذلك في الدنيا، وان التصرف فيها له وحده.
﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو... ﴾.
إن يصبك الله بأي نوع من الألم والسوء والحزن وغيره فلا صارف يصرفه عنك الا الله وان يمنحك خيرا كصحة وغنى وقوة وجاه فلا راد لفضله، وهو القادر على حفظه عليك، لأن القدير على كل شيء.
وبعد ان اثبت الله تعالى لنفسه كمال القدرة، اثبت لها كمال السلطان والقوة، مع كمال الحكمة والعلم المحيط بخفايا الامور، فقال:
﴿ وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ﴾.
وهوا لغالب بقدرته، المتسعلي على عباده، المتصف بالحكمة في كل ما يفعل، هو المحيط علمه بما ظهر واستتر، والخبير بمصالح الاشياء، ومضارها، لا تخفى عليه خوافي الامور.
﴿ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ﴾.
قل ايها النبي لمن يطلبون شهادة على رسالتك: أي شيء أعظم شهادة وأحق التصديق؟ ثم قل: ان الله اعظم شاهد بيني وبينكم على صدق ما جئتكم به، وقد أنزل علي هذا القرآن ليكون حجة لصدقي، لأحذركم به أنتم وكل من بلغه خبره.
واسألهم: أانتم الذين تقولون، معتقدين، إن مع الله آلهة غيره؟ ثم قل لهم: لا أشهد بذلك، ولا أقركم عليه، وانما المعبود بحق إله واحد هو الله ربي وربكم، وأنا بريء مما تشركون به من الأصنام والأوثان.