6.116-117
يخرصون: يقولون بالظن، ويكذبون سبيله: طريقه، وهو دين الله القويم.
بعد أن أجاب الله تعالى عن شبهات المشركين- قرر هنا أنه لا ينبغي للنبي الالتفات الى ما يقوله اولئك الضالون، لأنهم يريدون أن يضلوا المؤمنين. وهم لا يتبعون في كلامهم الا الكذب والظن الفاسد.
﴿ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك... ﴾.
واذا كان الله تعالى هو الحكم العدل الذي يرجع الى كتابه في طلب الحق ومعرفته، فلا تتبع أيها النبي أنت ومن معك أحدا يخالق قوله الحق، ولو كانوا عددا كثيرا. إنك إن تفعل، يبعدوك عن طريق الحق المستقيم، لأنهم لا يسيرون الا وراء الظنون والأوهام.
﴿ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله.... ﴾.
ان ربك هو العليم بالذين بعدوا عن طريق الحق، وبمن هو من المهتدين.
6.118-119
بعد أن بين الله ضلال مشركي العرب ومن على شاكلتهم في عقائدهم، لأنهم خراصون ضالون- أردف ذلك بيان مسألة هامة لها خطرها هي مسألة الذبائح لغير الله.
﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه.... ﴾.
واذا كان الله تعالى هو الذي يعلم المهتدين من الضالين، فلا تلتفتوا أيها المؤمنين الى ضلال المشركين في تحريم بعض الانعام. كلوا منها، فقد رزقكم الله إياها، وجعلها حلالا لكم، واذكروا اسم الله تعالى عليها عند ذبحها إن كنتم مؤمنين.
وكان مشركو العرب وغيرهم من الوثنين وارباب الملل المختلفة يجعلون الذبائح من امور العبادات، ويقرنونها بأصول الدين والاعتقادات، فيتعبدون بذبحها لآلهتهم ولمن قدسوا من رجال دينهم، وهذا شرك بالله.
﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه... ﴾.
ليس لكم أي مبرر او دليل يمنعكم ان تأكلوا مما يذكر اسم الله عليه عند ذبحه من الأنعام ولقد بين سبحانه وتعالى المحرم في غير حال الاضطرار، كالميتة والدم، بيد أن كثيرا من الناس يضلون غيرهم بأهوائهم الزائفة من غير علم او برهان.
قراءات:
قرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر: " فصل " بضم الفاء، والباقون " فصل " بفتح الفاء وقرأ نافع ويعقوب وحفص: " حرم عليكم " بفتح الحاء، والباقون: " حرم " بضم الحاء.
وقرأ الكوفيون: " ليضلون " بضم الياء، والباقون " يضلون " بفتح الياء.