6.158
بعد أن بين الله تعالى انه انما انزل الكتاب ازالة للعذر، وهدى ورحمة للناس، بين هنا انه لا أمل في إيمان هؤلاء المعاندين. ماذا ينتظرون؟ لقد قامت الحجة على وجوب الايمان ولم يفعلوا! فماذا ينتظرون!!
هل ينتظرون ان تأتيهم الملائكة رسلا بدل البشر؟ او ينتظرون شاهدين على صدقك؟ او ان يأتيهم ربك ليروه عيانا، او يشهد بصدقك؟ او ان تأتيهم بعض علامات ربك لنفس الغرض؟
ثم يشير الى تماديهم في تكذيب آيات الله، وعدم اعتدادهم بها،وانه لا امل في ايمانهم البتة.
﴿ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.. ﴾.
وعندما تأتي علامات ربك ما تلجئهم الى الايمان لن ينفعهم إيمانهم حينئذ، اذ يكون قد فات الأوان، وانتهت مرحلة التكليف، فلا ينفع العاصي ان يتوب.
قل لهؤلاء المعرضين المكذبين: انتظروا احد هذه الامور الثلاثة، واستمروا على تكذيبكم، انا منتظرون حكم الله فيكم.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: " يأتيهم الملائكة " بالياء والباقون " تأتيهم " بالتاء.
6.159
فرقوا دينهم: غيروا فيه وجعلوه اديانا. شيعا: فرقا واحزابا.
بعد ان وصى الله تعالى هذه الأمة على لسان رسوله باتباع صراطه المستقيم ونهى عن اتباع غيره من السبل الضالة، ثم ذكر شريعة التوراة الاصلية ووصاياها - جاء يذكر رسوله الكريم بان هذه الأمم التي قبله بدلوا وغيروا وتفرقوا. أما هو وأمته الإسلامية فليسوا منهم، والله سبحانه سيعلمهم يوم القيامة بكل ما فعلوا.
لست يا محمد من الذين فرقوا الدين الحق الواحد بالعقائد الزائفة والتشريعات الباطلة، ولا تؤاخذ بتفرقهم وعصيانهم، فأنت لا تملك هدايتهم. ما عليك الا البلاغ، والله وحده هو الذي يملك امرهم، ثم يخبرهم يوم القيامة بما كانوا يفعلونه في الدنيا.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: " فارقوا دينهم " والباقون " فرقوا دينهم " والمعنى واحد.