تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.180

﴿ سبحان ربك رب العزة ﴾ أي: المنعة والقدرة والغلبة ﴿ عما يصفون ﴾ أي: من الشريك والولد ونحوهما.

37.181

﴿ وسلام على المرسلين ﴾ أي: سلام وأمان وتحية على المرسلين المبلغين رسالات ربهم.

37.182

﴿ والحمد لله رب العالمين ﴾ أي: على نعمه، التي أجلها إرسال الرسل لإظهار أسمائه الحسنى وشرائعه العليا، وإصلاح الأولى والأخرى.

فوائد في خواتم هذه السورة

الأولى: روى ابن جرير عن الوليد بن عبد الله قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: ﴿ وإنا لنحن الصآفون ﴾ فصفوا. وقال أبو نضرة: كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استقيموا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة. ثم يقول: ﴿ وإنا لنحن الصآفون ﴾ تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدا، وتربتها لنا طهورا ".

الثانية: روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال:

" صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا وهم يقولون: محمد والله! محمد والخميس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، خربت خيبر، إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين "

دل تمثله صلى الله عليه وسلم بالآية على شمولها لعذاب الدنيا، أولا وبالذات.

الثالثة: قال ابن كثير: لما كان التسبيح يتضمن التنزيه، والتبرئة من النقص، بدلالة المطابقة، ويستلزم إثبات الكمال، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال المطلق مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص - قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن، ولهذا قال تبارك وتعالى: ﴿ سبحان ربك ﴾ الآيات.

الرابعة: روى ابن أبي حاتم عن الشعبي مرسلا:

" من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه، حين يريد أن يقوم: ﴿ سبحان ربك ﴾ الآيات ".

وروي أيضا عن علي موقوفا.

وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم مرفوعا:

" من قال دبر كل صلاة: ﴿ سبحان ربك ﴾ الآيات، ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر ".

وقد بين الرازي أن خاتمة هذه السورة الشريفة جامعة لكل المطالب العالية. فارجع إليه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٥٥