37.148
﴿ فآمنوا ﴾ أي: فسار إليهم ودعاهم إلى الله، وأنذرهم عذابه إن يرجعوا عن الكفر والغي والضلال والفساد والإفساد. فأشفقوا من إنذاره واستكانوا لدعوته وآمنوا معه ﴿ فمتعناهم إلى حين ﴾ أي: حين انقضاء آجالهم بالعيش الهني، والمقام الأمين، ببركة الإيمان والعمل الصالح، وإنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من قوله: ﴿ وتركنا عليه ﴾ الخ اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة.
37.149
﴿ فاستفتهم ﴾ أي: قريشا المنذرين بأنباء الرسل وقومهم ﴿ ألربك البنات ولهم البنون ﴾ أي سلهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها. جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور، في قولهم: (الملائكة بنات الله) مع كراهتهم الشديدة لهن، ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن.
37.150
﴿ أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ﴾ أي: حاضرون، حتى فاهوا بتلك العظيمة.
37.151-152
﴿ ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله ﴾ أي: صدر منه الولد، مع أن الولادة من خواص الأجسام القابلة للفساد ﴿ وإنهم لكاذبون ﴾ أي: في مقالتهم.
37.153
﴿ أصطفى البنات ﴾ أي: اختار الإناث ﴿ على البنين ﴾ أي: الذكور.
37.154
﴿ ما لكم ﴾ أي: أي شيء عرض لعقولكم ﴿ كيف تحكمون ﴾ بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى، وتخيركم الكامل.
لطيفة
قال الزمخشري: فإن قلت: ﴿ أصطفى البنات ﴾ بفتح الهمزة، استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد، فكيف صحت قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات؟ قلت: جعله من كلام الكفرة، بدلا عن قولهم: ﴿ ولد الله ﴾ وقد قرأ بها حمزة والأعمش رضي الله عنهما. وهذه القراءة، وإن كان هذا محملها، فهي ضعيفة. والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها. وذلك قوله: ﴿ وإنهم لكاذبون ﴾ و: ﴿ ما لكم كيف تحكمون ﴾ فمن جعلها للإثباث، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين. انتهى.