والله أعلم. وهو؛ أن موسى عليه السلام، أول ما علم أن العصا آية من الله تعالى، عندما سأله عنها بقوله تعالى: ﴿ وما تلك بيمينك يا موسى ﴾ ثم أظهر له تعالى آيتها، فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها، قال تعالى:
وألق ما في يمينك
[طه: 69] ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال الله تعالى له:
وما تلك بيمينك
[طه: 17] وقد أظهر له آيتها، فيكون ذلك تنبيها له وتأنيسا، حيث خوطب بما عهد أن يخاطب به وقت ظهور آيتها. وذلك مقام يناسب التأنيس والتثبيت. ألا ترى إلى قوله تعالى:
فأوجس في نفسه خيفة موسى
[طه: 67]؟ انتهى.
ولأبي حيان نكتة أخرى: وهي ما في اليمين من الإشعار باليمن والبركة. ولا يقال جاء في سورة الأعراف:
ألق عصاك
[الأعراف: 117] والقصة واحدة. لأنه يجاب بأنه مانع من رعاية هذه النكتة فيما وقع هنا، وحكاية ما جاء بالمعنى.
هذا وقال الشهاب الخفاجي: فيما ذكروه نظر لأنه إنما يتم إذا كان الخطاب بلفظ عربي أو مرادف له، يجري فيه ما يجري فيه. والأول خلاف الواقع. والثاني دونه خرط القتاد، فتأمل.
أقول: إنما استبعد الثاني؛ لتوهم أن لا بلاغة ولا نكات إلا في اللغة العربية. مع أن الأمر ليس كذلك. وحينئذ فيتعين الثاني. وهو ظاهر. وبه تستعاد تلك اللطائف. ثم أشار تعالى إلى عنايته بموسى وقومه، من إنجائهم وإهلاك عدوهم، وقد طوى هنا ما فصل في آيات أخر، بقوله سبحانه: ﴿ ولقد أوحينا... ﴾.