16.110
﴿ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ﴾ بيان للذين كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم، وافقوهم على الفتنة ظاهرا، ثم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهاليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وجاهدوا الكافرين وصبروا على مشاق الجهاد. أخبر تعالى أن هؤلاء من بعد الفتنة المذكورة، أي: إجابتهم إليها ﴿ لغفور رحيم ﴾ فيغفر لهم ما فرط منهم. ويرحمهم بالجزاء الحسن.
والجار في قوله: ﴿ للذين ﴾ متعلق بالخبر على نية التقديم والتأخير، والخبر ل (إن) الأولى. والثانية مكررة للتأكيد. أو للثانية وخبر الأولى مقدر، وشمل قوله ﴿ هاجروا ﴾ من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة. ومن هاجر بعد إلى المدينة كذلك. كما شمل قوله: ﴿ جاهدوا ﴾ في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه. أو قاتلوا في سبيل الله. ولأجل هذا الاحتمال في الفعلين، قيل: الآية مدنية.
16.111
﴿ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ﴾ منصوب ب ﴿ رحيم ﴾ أو ب (اذكر)، واليوم يوم القيامة. ومعنى: ﴿ تجادل ﴾ أي: تحاج في خلاصها. لا يهمها إلا ذاتها وشأنها. ولا يغني عنها مال ولا أب ولا ابن ولا شيء ما ﴿ وتوفى كل نفس ما عملت ﴾ أي: من خير وشر ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ في ذلك.