16.93
﴿ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ﴾ أي: حنيفة مسلمة ﴿ ولكن يضل من يشآء ويهدي من يشآء ولتسألن عما كنتم تعملون ﴾ أي: في الدنيا، سؤال تبكيت ومجازاة، لا استفسار وتفهم. وهو المنفي في غير هذه الآية. أو في موقف دون موقف كما مر.
16.94
﴿ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ﴾ تصريح بالنهي عنه، بعد أن نهى عنه ضمنا، لأخذه فيما تقدم قيدا للمنهي عنه، تأكيدا عليهم ومبالغة في قبح المنهي ﴿ فتزل قدم بعد ثبوتها ﴾ أي: فتزل أقدامكم عن محجة الحق، بعد رسوخها فيه ﴿ وتذوقوا السوء ﴾ أي: ما يسوءكم في الدنيا ﴿ بما صددتم ﴾ أي: بصدودكم عن الوفاء، أو بصدكم غيركم ﴿ عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ﴾ أي: في الآخرة.
لطيفة
تنكير (قدم) للإيذان بأن زلل قدم واحدة عظيم، فكيف بأقدام كثيرة؟. وأشار في (البحر) إلى نكتة أخرى: قال: الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع فيؤتي بما هو له مجموعا. وتارة يلاحظ فيه كل فرد فيفرد ما له كقوله:
وأعتدت لهن متكئا
[يوسف: 31]، أي: لكل واحدة منهن متكئا. ولما كان المعنى: لا يفعل هذا كل واحد منكم، أفرد: ﴿ قدم ﴾ مراعاة لهذا المعنى. ثم قال: ﴿ وتذوقوا ﴾ مراعاة للفظ الجمع.
قال الشهاب: هذا توجيه للإفراد من جهة العربية، فلا ينافي النكتة الأولى.