تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.63-64

﴿ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ﴾ أي: من الكفر والتكذيب والعناد { فهو وليهم اليوم أي: قرينهم، يغويهم. أو المراد باليوم يوم القيامة. والولي بمعنى الناصر. وجعله ناصرا فيه، مع أنهم لا ينصرون، مبالغة في نسيان وتهكم، على حد (عتابه السيف) ﴿ ولهم عذاب أليم * ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ﴾ أي: فالقرآن هو الفرقان الفاصل بين الحق والباطل، وكل ما يتنازع فيه ﴿ وهدى ﴾ أي: للقلوب ﴿ ورحمة لقوم يؤمنون ﴾. ثم أشار إلى عظيم قدرته في آياته الكونية الدالة على وحدانيته، إثر قدرته في إحياء القلوب الميتة بالكفر، بما أنزله من وحيه وهداه ورحمته، بقوله:

﴿ والله أنزل من السمآء... ﴾.

16.65-66

﴿ والله أنزل من السمآء ﴾ أي: المزن ﴿ مآء فأحيا به الأرض بعد موتهآ ﴾ أي: بالنبات والزرع، بعد جدبها ويبسها ﴿ إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ﴾ أي: هذا التذكير، ويعقلون وجه دلالته ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ﴾ وهو ما في الكرش من الثفل ﴿ ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين ﴾ أي: سهل المرور في حلقهم.

بين تعالى آيته في الأنعام بما ذكر، ليستدل به على وحدانيته وانفراده بالألوهية. وليستدل به أيضا على الحشر. فإن العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والتراب. فقلب الطين نباتا وعشبا، ثم تبديله دما في جوف الحيوان، ثم تحويله إلى لبن، أعظم عبرة على قدرته تعالى على قلب هذه الأجسام الميتة من صفة إلى صفة. وإنما ذكر الضمير في بطونه هنا، وأنثه في سورة المؤمنين، لكون الأنعام اسم جمع، فيذكر ويفرد ضميره، باعتبار لفظه. ويؤنث ويجمع لاعتبار معناه.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٦٣