16.52-55
﴿ وله ما في السموت والأرض ﴾ معطوف على قوله:
إنما هو إله واحد
[النحل: 51] أو على الخبر، أو مستأنف. ﴿ وله الدين واصبا ﴾ أي: العبادة لازمة له وحده. ولزومها له ينافي خوف الغير، إذ يقتضي تخصيصه تعالى بالرهبة والخشية، وهذا كقوله:
أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموت والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون
[آل عمران: 83] ﴿ أفغير الله تتقون ﴾ أي: وهو مالك النفع والضر. ﴿ وما بكم من نعمة فمن الله ﴾ أي: فمن فضله وإحسانه ﴿ ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ﴾ أي: لا تتضرعون إلا إليه، لعلمكم أنه لا يقدر على كشفه إلا هو سبحانه. والجؤار: رفع الصوت. يقال: جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع، وأصله صياح الوحش.
﴿ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ﴾ أي: بنسبة النعمة إلى غيره ورؤيتها منه. وكذا بنسبة الضر إلى الغير، وإحالة الذنب في ذلك عليه، والاستعانة في رفعه به. وذلك هو كفران النعمة، والغفلة عن المنعم المشار إليهما بقوله: ﴿ ليكفروا بمآ آتيناهم ﴾ أي: من نعمة الكشف عنهم. واللام للعاقبة والصيرورة ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ أي: وبال ذلك الكفر. وفيه إشعار بشدة الوعيد، وأنه إنما يعلم بالمشاهدة، ولا يمكن وصفه، فلذا أبهم.
وللقاشاني وجه آخر قال: أو فسوف تعلمون، بظهور التوحيد، أن لا تأثير لغير الله في شيء. ثم بين تعالى من مثالب المشركين بقوله:
﴿ ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا... ﴾.