قال أبو السعود: ولعل تخصيص هذه النعمة بالتعقيب بالشكر، من حيث إن فيها قطعا لمسافة طويلة، مع أحمال ثقيلة، في مدة قليلة، من غير مزاولة أسباب السفر. بل من غير حركة أصلا. مع أنها في تضاعيف المهالك. وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الابتغاء والشكر، للإيذان باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معا.
16.15-16
﴿ وألقى في الأرض رواسي ﴾ أي: جبالا ثوابت ﴿ أن تميد بكم ﴾ أي: تضطرب ﴿ وأنهارا ﴾ أي: جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى آخر، رزقا للعباد ﴿ وسبلا ﴾ أي: طرقا يسلك فيها من بلاد إلى غيرها، حتى في الجبال. كما قال تعالى:
وجعلنا فيها فجاجا سبلا
[الأنبياء: 31] ﴿ لعلكم تهتدون ﴾ أي: بها إلى مآربكم ﴿ وعلامات ﴾ أي: دلائل يستدل بها المسافرون من جبل ومنهل وريح، برا وبحرا، إذا ضلوا الطريق ﴿ وبالنجم هم يهتدون ﴾ أي: في الظلام برا وبحرا. والعدول عن سنن الخطاب إلى الغيبة للالتفات. وتقديم (بالنجم) للفاصلة. وتقديم الضمير للتقوي. وهذا أولى من دعوى الزمخشري؛ أن التقديم للتخصيص بقوم هم قريش لكونهم أصحاب رحلة وسفر. وذلك لأن الخطاب في الآيات السابقة عاما فكذا يكون في لاحقها.
تنبيه
قال في (الإكليل): هذه الآية أصل لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات والقبلة والطرق.