16.19-21
﴿ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ أي: من أعمالكم وسيجزيكم عليه ﴿ والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾ أي: فأنى تستحق الألوهية، وقد نفى عنها أخص صفاتها؟ فإنها ذوات مفتقرة إلى الإيجاد. أو المعنى: أن الناس يخلقونها بالنحت والتصوير، وهم لا يقدرون على نحو ذلك. فهم أعجز من عبدتهم. كما قال الخليل عليه السلام:
قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون
[الصافات: 95-96] ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم ما ينافي الألوهية بقوله: ﴿ أموات غير أحيآء ﴾ أي: هي جمادات لا أرواح فيها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. وقوله ﴿ غير أحيآء ﴾ تأكيد أو تأسيس؛ لأن بعض الأموات مما يعتريه الحياة، سابقا أو لاحقا، كأجساد الحيوان، والنطف التي ينشئها الله تعالى حيوانا. فلذا احترز عنه بقوله: ﴿ غير أحيآء ﴾ أي: لا يعتريها الحياة أصلا. فهي أموات على الإطلاق، حالا ومآلا ﴿ وما يشعرون ﴾ أي تلك الأصنام المعبودة ﴿ أيان يبعثون ﴾ أي: متى يكون بعثها؟ وقد روي، أنها تبعث، ويجعل فيها حياة، فتبرأ من عابديها. ثم يؤمر بها وبهم جميعا إلى النار.
وجوز عود الضمير إلى عابديها. أي: وما تشعر الأصنام متى يبعث عبدتهم. تهكما بحالها؛ لأن شعور الجماد محال. فكيف بشعور ما لا يعلمه إلا الله؟ وفيه إشعار بأن معرفته وقت البعث من لوازم الألوهية.