تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.27

﴿ ثم يوم القيامة يخزيهم ﴾ أي: يذلهم ويهينهم بعذاب الخزي، لقوله تعالى:

ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته

[آل عمران: 192] ﴿ ويقول أين شركآئي الذين كنتم تشاقون فيهم ﴾ أي: تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم. وفيه تقريع وتوبيخ بالقول، واستهزاء بهم. إذ أضاف الشركاء إلى نفسه لأدنى ملابسة، بناء على زعمهم، مع الإهانة بالفعل المدلول عليها بقوله: ﴿ يخزيهم ﴾. أي: ما لهم لا يحضرونكم ليدفعوا عنكم! لأنهم كانوا يقولون: إن صح ما تقول فالأصنام تشفع لنا. فهو كقوله:

أين شركآؤكم الذين كنتم تزعمون

[الأنعام: 22] وقيل: حكى عن المشركين زيادة في توبيخهم. ﴿ قال الذين أوتوا العلم ﴾ وهم الأنبياء أو العلماء، الذين كانوا يدعونهم إلى الحق فيشاقونهم ﴿ إن الخزي اليوم والسوء ﴾ أي: الفضيحة والعذاب ﴿ على الكافرين ﴾ أي: المشركين به تعالى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم. وإنما قال: ﴿ الذين أوتوا العلم ﴾ هذا شماتة بهم، وزيادة إهانة بالتوبيخ بالقول، وتقريرا لما كانوا يعظونهم، وتحقيقا لما أوعدوهم به.

16.28-29

﴿ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ﴾ هذا إخبار عن حال المشركين الظالمي أنفسهم بتبديل فطرة الله، عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم، بأنهم يلقون السلم، أي: ينقادون ويسالمون ويتركون المشاقة. والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع. وأصل الإلقاء في الأجسام. فاستعمل في إظهار الانقياد، وإشعارا بغاية خضوعهم واستكانتهم. وجعل ذلك كالشيء الملقى بين يدي القاهر الغالب، على الاستعارة. وقوله تعالى: ﴿ ما كنا نعمل من سوء ﴾ منصوب بقول مضمر، حال. أي: قائلين ذلك. أو هو تفسير (للسلم) الذي ألقوه؛ لأنه بمعنى القول. بدليل الآية الأخرى:

فألقوا إليهم القول

[النحل: 86] كما يقولون يوم المعاد:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23].

يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم

[المجادلة: 18]. ثم أخبر تعالى أن الملائكة تجيبهم بقوله: ﴿ بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ﴾ أي: فلا يفيد الإنكار والكذب على الأنفس ﴿ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ﴾ أي: مقدرا خلودكم.

قال ابن كثير: وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم. وينال أجسادهم، في قبورها، من حرها وسمومها. فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها. كما قال تعالى:

النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب

[غافر: 46] وقوله: ﴿ فلبئس مثوى المتكبرين ﴾ أي: بئس المقيل والمقام لمن كان متكبرا عن آيات الله واتباع رسله. فذكرهم بعنوان التكبر، للإشعار بعليته لثوائهم فيها. ولما أخبر عن الأشقياء بأنهم قالوا في جواب

ماذا أنزل ربكم

[النحل: 30] هو:

أساطير الأولين

[النحل: 24] فجحدوا رحمته وكفروا نعمته - تأثره بالإخبار عن السعداء الذين اعترفوا بخيره ورحمته، بقوله تعالى:

﴿ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٤٩