تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.22-23

﴿ إلهكم إله واحد ﴾ تصريح بالمدعي، وتمحيض للنتيجة، عقب إقامة الدليل. كما أفاده أبو السعود: ﴿ فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ﴾ أي: لوحدانيته تعالى، جاحدة لها، كما أخبر عنهم، متعجبين من ذلك بقوله:

أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب

[ص: 5] وقال تعالى:

وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون

[الزمر: 45] وقوله تعالى: ﴿ وهم مستكبرون ﴾ أي: عن عبادته تعالى ﴿ لا جرم ﴾ أي: حقا ﴿ أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ﴾ أي: عن التوحيد، وهم المشركون. أو عن الحق مطلقا فيتناول هؤلاء. وهذا كما قال تعالى:

إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين

[غافر: 60].

16.24-25

﴿ وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ﴾ أي: لم ينزل شيئا، إنما هذا الذي يتلى علينا أحاديث الأولين، استمدها منها. كما قال تعالى:

وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا

[الفرقان: 5] ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ أي: قالوا ذلك ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم، وهي أوزار ضلالهم في أنفسهم، وبعض أوزار من أضلوهم. كقوله تعالى:

وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون

[العنكبوت: 13] فاللام في قوله ﴿ ليحملوا ﴾ لام العاقبة. لأن ما ذكر مترتب على فعلهم ولا باعثا إما مجازا. وإما حقيقة، على معنى أنه قدر صدوره منهم ليحملوا، وقد قيل: إنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة. والمعنى: إن ذلك متحتم عليهم. فيتم الكلام عند قوله: ﴿ أساطير الأولين ﴾ كذا في (العناية).

وقوله تعالى: ﴿ بغير علم ﴾ قال الزمخشري: حال من المفعول. أي: من لا يعلم أنهم ضلال. وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه، وإن لم يعلم؛ لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل. فجهله لا يعذره ﴿ ألا سآء ما يزرون ﴾ أي: ألا بئس ما يحملون. ففيه وعيد وتهديد.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٤٧