16.30
﴿ وقيل للذين اتقوا ﴾ وهم المؤمنون ﴿ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ﴾ أي: أنزل خيرا، أي: رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به. ثم أخبر سبحانه عما وعد به عباده بقوله: ﴿ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ﴾ أي: لمن أحسن عمله. مكافأة في الدنيا بإحسانهم. ولهم في الآخرة ما هو خير منها. فقوله: ﴿ في هذه الدنيا ﴾ متعلق ب ﴿ حسنة ﴾ كتعلقه ب ﴿ أحسنوا ﴾. قال الشهاب: والحسنة التي في الدنيا الظفر وحسن السيرة وغير ذلك. وهذه الآية كقوله تعالى:
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
[النحل: 97]. وقوله:
فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة
[آل عمران: 148] وقال تعالى:
وما عند الله خير للأبرار
[آل عمران: 198] وقال:
والآخرة خير وأبقى
[الأعلى: 17]، ثم وصف تعالى الدار الآخرة بقوله: ﴿ ولنعم دار المتقين ﴾.
16.31-32
﴿ جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشآؤون ﴾ كقوله تعالى:
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
[الزخرف: 71] ﴿ كذلك يجزي الله المتقين ﴾ ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار، في مقابلة أولئك، بقوله سبحانه: ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ﴾ أي: طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي وكل سوء ﴿ يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ أي: لتدخل أرواحكم الجنة فإنها في نعيم برزخي إلى البعث. أو المراد بشارتهم بأنهم يدخلونها كقوله تعالى:
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون
الآيات [فصلت: 30]. ثم أشار إلى تقريع المشركين، وتهديدهم على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا، بقوله تعالى:
﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة... ﴾.