تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.58-59

﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه ﴾ أي: صار أو دام النهار كله ﴿ مسودا ﴾ أي: متغيرا من الغم والحزن والغيظ والكراهية التي حصلت له عند هذه البشارة. وسواد الوجه وبياضه يعبر عن المساءة والمسرة. كناية أو مجازا. ﴿ وهو كظيم ﴾ أي: مشتد الغيظ على امرأته؛ لأنه بزعمه، حصل له منها ما يوجب أشد الحياء حتى أنه ﴿ يتوارى من القوم ﴾ أي: يستخفي منهم ﴿ من سوء ما بشر به ﴾ أي: من أجله وخوف التعيير به. ثم يفكر فيما يصنع به، وهو قوله تعالى: ﴿ أيمسكه على هون ﴾ أي: محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه على هوان وذل، لا يورثه ولا يعتني به، ويفضل ذكور ولده عليه ﴿ أم يدسه في التراب ﴾ أي: يخفيه ويدفنه فيه حيا ﴿ ألا سآء ما يحكمون ﴾ أي: حيث يجعلون الولد، الذي هذا شأنه من الحقارة والهون عندهم، لله تعالى وتقدس. ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف.

16.60

﴿ للذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ أي: مثل من ذكرت مساوئهم ﴿ مثل السوء ﴾ أي: صفات الذل من الحاجة إلى الأولاد وكراهة الإناث ووأدهن، خشية الإملاق، المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ. ووضع الموصول موضع الضمير، للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة ﴿ ولله المثل الأعلى ﴾ أي: الوصف العالي الشأن، وهو الغني عن العالمين. والكمال المطلق والتقدس عن سمات المخلوقين: ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٦١