تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ولا يستقبل بها (¬1) قبلتنا ولا قبلتهم) يريد: لأن الجنين لا حرمة له؛ إذ هو عضو (¬2) منها وليس هو من أهل الاستقبال إلى قبلتنا حينئذ، ولا يستقبل به قبلة أهل الشرك؛ لأنا لا نعظمها.

قوله: (ورمي ميت البحر به مكفنا إن لم يرج البر قبل تغيره) هذا يقول ابن القاسم أنهم إن طمعوا في البر من يومهم وشبهه حبسوه (¬3) حتى يدفنوه في البر، وإن (¬4) أيسوا من البر في مثل ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه حين يموت ويلقونه (¬5) في البحر ولا يحبسونه أياما، ومثله لابن حبيب قال: ويشدون عليه أكفانه ويلقونه في الماء مستقبل القبلة منحرفا (¬6) على شقه الأيمن، وقاله ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ (¬7)، واختلف هل يثقل رجلاه بشيء ليغرق أم لا؟

قوله: (ولا يعذب ببكاء لم يوص (¬8) به) يريد: أن الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه، إلا إذا أوصى بذلك بأن قال لهم: إذا مت فابكوا علي ونحو ذلك، كما قال طرفة:

إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا بنت معبد

وما ورد من قوله عليه السلام: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي" (¬9)، وفي لفظ: "ببعض بكاء أهله عليه" (¬10) فإنه محمول على ما إذا أوصى به.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ١ · الصفحة ٦٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ١ · ص ٦٢١