تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الباقون بتخفيف على. فمن قرأ بالتخفيف فمعناه واجب علي أن لا أقول أي: واجب أن أترك القول على الله إلا الحق. ومن قرأ بالتشديد معناه واجب علي ترك القول على الله إلا الحق أي: لا أقول على الله إلا الحق فلما كذبوه قال إني لا أقول بغير حجة وبرهان ﴿ قد جئتكم ببينة من ربكم ﴾ يعني قد جئتكم بعلامة لنبوتي ﴿ فأرسل معى بني إسرءيل ﴾ ولا تستعبدهم لأن فرعون كان قد استعبد بني إسرائيل واتخذهم في الأعمال سخرة ف ﴿ قال ﴾ له فرعون ﴿ إن كنت جئت بآية ﴾ أي: بعلامة لنبوتك ﴿ فأت بها إن كنت من الصدقين ﴾ بأنك رسول الله ﴿ فألقى ﴾ موسى ﴿ عصه ﴾ يعني ألقى موسى عصاه من يده ﴿ فإذا هى ثعبان مبين ﴾ وهي أعظم الحيات، ويقال الثعبان الحية الذكر الصفراء الشقراء ويقال صارت حية من أعظم الحيات رأسها مع شرف قصر فرعون ففتحت فاها نحو فرعون وكان فرعون على سريره فوثب فرعون عن سريره وهرب منها وهرب الناس وصاحوا إلى موسى ونادى فرعون يا موسى خذها عني فأخذها فإذا هي عصا بيضاء بيده كما كانت وجعل الناس يضحكون مما يصنع موسى ومعنى قوله ثعبان مبين يعني: أنها حية تسعى لا لبس فيها فقال له فرعون هل معك غير هذا؟ فقال: نعم ﴿ ونزع يده ﴾ يعني: أخرج يده، أخرجها من جيبه كما قال في آية أخرى:

وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء

[النمل: 12] يعني: من غير برص ﴿ فإذا هى بيضاء للنظرين ﴾ يعني لها شعاع غلب على نور الشمس، ومعنى قوله للناظرين يعني يتعجب ويتحير منها الناظرون.

ويقال إن البياض من غير برص لأن الناس يكرهون النظر إلى الأبرص فأخبر أن ذلك بياض ينظرون إليه من غير سوء ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها فصارت كما كانت ﴿ قال الملأ من قوم فرعون ﴾ يعني: الأشراف والرؤساء قال مقاتل إن فرعون قال بهذه المقالة فصدقه قومه كما قال في سورة الشعراء

قال للملإ حوله إن هذا لسحر عليم

[الشعراء: 34] يعني حاذق بالسحر ثم قال لقومه ﴿ إن هذا لسحر عليم ﴾ تصديقا لقوله ﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم ﴾ بسحره يعني من أرض مصر فقال لهم فرعون ﴿ فماذا تأمرون ﴾ يعني: أي فماذا تشيرون في أمره؟ ويقال إن بعضهم قال لبعض فماذا تأمرون؟ أي: ماذا ترون في أمره ﴿ قالوا أرجه وأخاه ﴾ يعني احبسهما ولا تقتلهما، وأصله في اللغة التأخير أي: أخر أمرهما حتى تجتمع السحرة فيغلبوهما فإنك إن قتلتهما قبل أن يظهر حالهما يظن الناس أنهما صادقان فإذا تبين كذبهما عند الناس فاقتلهما حينئذ. فذلك قوله ﴿ أرجه وأخاه وأرسل ﴾ أي ابعث ﴿ فى المدائن حشرين ﴾ يعني الشرط يحشرون الناس إليك أي ﴿ يأتوك بكل سحر عليم ﴾ أي حاذق بالسحر قرأ ابن كثير أرجئهو بالهمزة والواو بعد الهاء. وقرأ الكسائي أرجهي إلا أنه بكسر الهاء ولا يتبع الياء. وقرأ أبو عمر وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر في إحدى الروايتين أرجئه بالهمز بغير مد والضمة وهذه اللغات كلها مروية عن العرب وقرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر والكسائي بكل سحار عليم على وجه المبالغة في السحر وقرأ الباقون بكل ساحر وهكذا في يونس واتفقوا في الشعراء. قوله تعالى: ﴿ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا ﴾ يعني قالوا لفرعون أتعطينا جعلا ومالا ﴿ إن كنا نحن الغلبين ﴾ لموسى ﴿ قال ﴾ لهم فرعون ﴿ نعم ﴾ لكم الجعل ﴿ وإنكم لمن المقربين ﴾ يعني لكم المنزلة به سوى العطية، يعني إنكم تكونون أول من يدخل علي بالسلام. قرأ أبو عمرو آين لنا لأجرا بمد الألف. وقرأ عاصم في رواية حفص إن بهمزة واحدة بغير ياء وقرأ الباقون بهمزتين وقرأ ابن كثير ونافع إن لنا بهمزة واحدة بغير ياء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أئن لنا بهمزتين فلما اجتمع السحرة وغدوا للخروج يوما، وأعلن الناس بخروجهم ليجتمعوا عند سحرهم كما قال في آية أخرى:

بحر العلوم · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤١٢