تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- ليس للعبد من دون الله من ولي يتولاه ولا نصير ينصره ولذا وجبت ولاية الله بطاعته واللجوء إليه بالتوكل عليه.

9.117-119

شرح الكلمات:

المهاجرين: الذين هجروا ديارهم من مكة وغيرها ولحقوا برسول الله بالمدينة.

الأنصار: هم سكان المدينة من الأوس والخزرج آمنوا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ساعة العسرة: هي أيام الخروج إلى تبوك لشدة الحر والجوع والعطش.

يزيغ قلوب: أي تميل عن الحق لشدة الحال وصعوبة الموقف.

الثلاثة الذين خلفوا: هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.

بما رحبت: أي على اتساعها ورحابتها.

أن لا ملجأ: أي إذ لا مكان للجوء فيه والهرب إليه.

الصادقين: في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم والصدق ضد الكذب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة تبوك وفي هذه الآيات الثلاث إعلان عن شرف وكرامة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه البررة من الأنصار والمهاجرة إذ قال تعالى ﴿ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ﴾ أي أدامها (التوبة) وقبلها وقوله ﴿ الذين اتبعوه في ساعة العسرة ﴾ أي عند خروجه إلى تبوك في الحر الشديد والفاقة الشديدة وقوله ﴿ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ﴾ وذلك لصعوبة الحال وشدة الموقف لقد عطشوا يوما كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يذبح بعيره ويعصر فرثه فيشرب ماءه ويضع بعضه على كبده فخطر ببعض القوم خواطر كادت القلوب تزيغ أي تميل عن الحق ولكن الله تعالى ثبتهم فلم يقولوا سوءا ولم يعملوه لأجل هذا أعلن الله تعالى في هذه الآيات عن كرامتهم وعلو مقامهم ثم تاب عليهم إنه هو التواب الرحيم وقوله ﴿ وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ومعنى خلفوا أرجئوا في البت في توبتهم إذ تقدم قوله تعالى

وآخرون مرجون لأمر الله

[التوبة: 106] فقد تخلفت توبتهم خمسين يوما ﴿ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ﴾ فصبروا على شدة ألم النفس من جراء المقاطعة التي أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم انتظارا لحكم الله لأنهم تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ولم يكن لهم عذر، فلذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم تقدم المخلفون فاعتذروا فقبل منهم رسول الله وتاب الله على المؤمنين منهم ولم يتقدم هؤلاء الثلاثة ليعتذروا خوفا من الكذب فآثروا جانب الصدق فأذاقهم الله ألم المقاطعة ثم تاب عليهم وجعلهم مثلا للصدق فدعا المؤمنين أن يكونوا معهم فقال ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ أي اتقوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وكونوا من الصادقين في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم تكونوا مع الصادقين في الآخرة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- بيان فضل غزوة العسرة على غيرها من الغزوات " وهي غزوة تبوك ".

3- بيان فضل الله على المؤمنين بعصمة قلوبهم من الزيغ في حال الشدة.

4- بيان فضل كعب بن مالك وصاحبيه في صبرهم وصدقهم ولجوئهم إلى الله تعالى حتى فرج عليهم وتاب عليهم وكانوا مثالا للصدق.

5- وجوب التقوى والصدق في النيات والأقوال والأحوال والأعمال.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٤٩