13 - سورة الرعد
13.1-4
شرح الكلمات:
المر: هذه الحروف المقطعة تكتب المر وتقرأ ألف لام ميم را. والله أعلم بمراده بها.
بغير عمد ترونها: العمد جمع عمود أي مرئية لكم إذ الجملة نعت.
ثم استوى على العرش: استواء يليق به عزوجل.
وسخر الشمس والقمر: أي ذللها بمواصلة دورانها لبقاء الحياة إلى أجلها.
هو الذي مد الأرض: أي بسطها للحياة فوقها.
رواسي: أي جبال ثوابت.
زوجين اثنين: أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا.
لآيات: أي دلالات على وحدانية الله تعالى.
قطع متجاورات: أي بقاع متلاصقات.
ونخيل صنوان: أي عدة نخلات في أصل واحد يجمعها، والصنو الواحد والجمع صنوان.
في الأكل: أي في الطعم هذا حلو وهذا مر وهذا حامض، وهذا لذيذ وهذا خلافه.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ المر ﴾ الله أعلم بمراده به. وقوله ﴿ تلك آيات الكتاب ﴾ الإشارة إلى ما جاء من قصص سورة يوسف، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل فمن جملة آياتها ما قص الله تعالى على رسوله. وقوله ﴿ والذي أنزل إليك من ربك ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿ الحق ﴾ أي هو الحق الثابت، وقوله ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ أي مع أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فإن أكثر الناس من قومك وغيرهم لا يؤمنون بأنه وحي الله وتنزيله فيعملوا به فيكملوا ويسعدوا، وقوله تعالى: ﴿ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ﴾: أي أن إلهكم الحق الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه وتوحدوه الله الذي رفع السماوات على الأرض بغير عمد مرئية لكم ولكن رفعها بقدرته وبما شاء من سنن. وقوله: ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ أي خلق السماوات والأرض ثم استوى على عرشه استواء يليق بذاته وجلاله يدبر أمر الملكوت وقوله: ﴿ وسخر الشمس والقمر ﴾ أي ذللهما بعد خلقهما يسيران في فلكهما سيرا منتظما إلى نهاية الحياة، وقوله ﴿ كل يجري ﴾ أي في فلكه فالشمس تقطع فلكها في سنة كاملة والقمر في شهر كامل وهما يجريان هكذا إلى نهاية الحياة الدنيا فيخسف القمر وتنكدر الشمس وقوله: ﴿ يدبر الأمر ﴾ أي يقضي ما يشاء في السماوات والأرض ويدبر أمر مخلوقاته بالإماتة والإحياء والمنع والإعطاء كيف يشاء وحده لا شريك له في ذلك. وقوله: ﴿ يفصل الآيات ﴾ أي القرآنية بذكر القصص وضرب الأمثال وبيان الحلال والحرام كل ذلك ليهيئكم ويعدكم للإيمان بلقاء ربكم فتؤمنوا به وتعبدوا الله وتوحدوه في عبادته فتكملوا في أرواحكم واخلاقكم وتسعدوا في دنياكم وآخرتكم. وقوله تعالى: ﴿ وهو الذي مد الأرض ﴾ أي بسطه ﴿ وجعل فيها رواسى ﴾ أي جبالا ثوابت ﴿ وأنهارا ﴾ أي وأجرى فيها أنهارا ﴿ ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ﴾ أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله: ﴿ يغشى اليل النهار ﴾ أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار.
وقوله ﴿ إن في ذلك ﴾ أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها واجراء الأنهار، وخلق أنواع الثمار واغشاء الليل النهار، في كل هذا المذكور ﴿ لآيات ﴾ أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده، ولقائه وما أعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه، وقوله تعالى: ﴿ وفي الأرض قطع متجاورات ﴾ أي بقاع من الأرض بعضها إلى جنب بعض متلاحقات هذه تربتها طيبة وهذه تربتها خبيثة ملح سبخة وفي الأرض أيضا جنات أي بساتين من أعناب وفيها زرع ونخيل ﴿ صنوان ﴾ النخلتان والثلاث في أصل واحد، ﴿ وغير صنوان ﴾ كل نخلة قائمة على أصلها، وقوله: ﴿ يسقى ﴾ أي تلك الأعناب والزروع والنخيل ﴿ بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ﴾ وهو ما يؤكل منها فهذا حلو وهذا حامض وهذا لذيذ وهذا سمج، وقوله: ﴿ إن في ذلك ﴾ أي المذكور من القطع المتجاورات مع اختلاف الطيب وعدمه وجنات الأعناب والنخيل وسقيها بماء واحد واختلاف طعومها وروائحها وفؤائدها ﴿ لآيات ﴾ علامات ودلائل باهرات على وجوب الإيمان بالله وتوحيده ولقائه، ولكن ﴿ لقوم يعقلون ﴾ أما الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها فإنهم لا يدركون ولا يفهمون شيئا فكيف إذا يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته فيؤمنون به ويعبدونه ويتقربون إليه.